العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام شبه وردود
هل تطبيق الشريعة تجربة تبوء بالفشل؟

هل تطبيق الشريعة تجربة تبوء بالفشل؟

الشيخ سعيد عبد العظيم

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

لا بد أن تلهج القلوب قبل الألسنة بوجوب الخضوع لشرع الله في كل ناحية من نواحي الحياة، وهذا الأمر يدل عليه الكتاب والسنة. ومن أبى أن يأخذ الدرس من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فليأخذه من طريق الليبراليين والعلمانيين والديمقراطيين الذين هم أضل الناس سبيلاً.

وخذ على سبيل المثال لا الحصر قضية تطبيق الشريعة في السودان، والرئيس السوداني لوَّح بأنه لو تم انفصال الجنوب السوداني عن الشمال فسوف يطبق الشريعة، وبالتالي لا يكون هناك مبرر لأحد في الاحتجاج بالأقليات ونحو ذلك.

ونحن قد رددنا من قبلُ تفصيلاً، أنه حتى مع وجود أقليات فلابد من تطبيق شرع الله على الجميع، وإذا تحاكم إلينا أهل الكتاب سنحكم بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والذي هالني وأذهلني أنه في نفس اليوم الذي صرح فيه الرئيس السوداني بهذه التصريحات خرجت جريدة المصري اليوم المعروفة بالتنفير عن شرع الله، والصد عن سبيل الله، والتي إذا ما أحسن صحفيوها الكلام عن الإسلام قالوا: الإسلام روح وقيم، ويريدون إقصاء الإسلام عن كل ناحية من نواحي الحياة، حتى لا يكون للإسلام حكم في أي قضية.

نشرت هذه الصحيفة في نفس اليوم وبالخط الكبير: «أي محاولة لإقامة دولة إسلامية سيكون مصيرها الفشل»، وهؤلاء لو قامت دولة شيوعية سيصفقون لها، وتصبح عندهم تجربة ناجحة، ولو قامت دولة ليبرالية فهي أيضاً عندهم تجربة ناجحة (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) [الكهف: 5].

تلمس مدى البغض لدين الله وشريعة الله، ولكل حكم شرعي، وينقلون عن لسان «جمال البنا» أن أي محاولة لإقامة دولة إسلامية سيكون مصيرها الفشل.

ونحن أهل الإسلام قد علمنا يقيناً أن شرع الله سيسود، وأن دين الله سيعم جميع الأرض، وقد أخبر الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-: (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ) وفي لفظ: (وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) يعني:  «فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم-». والعلماء اعتبروا المسيح -عليه السلام- حاكماً من حكام المسلمين.

ولما أتى عمرُ -رضي الله عنه- النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَغَضِبَ وَقَالَ: (أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لاَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى -صلى الله عليه وسلم- كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي) [رواه أحمد، وحسنه الألباني]

أعظم صور الخيانة تزييف العقول وإبعاد الأمة عن دين ربها -سبحانه وتعالى-، وهو أعظم صور الشر والفساد.

والبعض منا صار وكأنه يخجل حتى من مجرد المناداة بكلمة الإسلام، وتقرأ لبعض المنخرطين في العمل السياسي من الجماعات التي على الساحة كلاماً كثيراً لا تكاد تجد فيها كلمة «الإسلام»، فلا تجد إلا المطالبة بالديمقراطية الحقيقية، والدولة المدنية ونحو ذلك، وهذا من لوثة الواقع التي لا يتحفظ منها كثير من المشاركين في العمل السياسي من الإسلاميين.

- والذي يتابع التاريخ يرى أمماً قد أهلكها الله بذنب بعضهم لما أقروا ورضوا بالذنب، كما حدث مع قوم صالح لما عقر «قدار بن سالف» الناقةً فنزل العذاب على جميعهم بسبب رضاهم بذلك (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) [الشمس: 14]، وهذا من شؤم المعصية، ومن شؤم مجاورة العصاة والمذنبين.

- فهل أنت أخذتك الغيرة عندما أثيرت قضايا العقيدة وتحكيم الشريعة؟ هل قمت بالحق نصحاً وبياناً؟ وهل أقمنا تآلفاً للرجوع إلى دين الله؟ وهل كان منا الوحدة والاتحاد (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2]؟ ومتى تكلمنا عن تطبيق شرع الله؟ والحق قد يُنسى وتطمس معالمه إلا من قلة قليلة.

- وأهل الباطل يستثمرون كل حادثة مثل حادثة جلد البنت في السودان، وفرق بين تخطئة التطبيق وتخطئة المنهج، وأهل الباطل يستثمرون هذه الحادثة ويقولون: لا حل سوى الديمقراطية والحريات!!

ويبقى الأمر الأهم: متى قمنا لله بحقه ونصحاً وبياناً؟ ليحي من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة، والحياة لا تصلح إلا بشرع ودين.

فطالب بتطبيق شرع الله وبالعودة إلى دين الله، ونقيم حياتنا الخاصة والعامة وفق شرع الله (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) [الأنعام: 89]

وكل قضية تُعرض عليك فلا بد أن تُبرز فيها حكم الله، وكن على بصيرة من أمرك وأمر الناس.

- وسنن التدافع ماضية في الخلق (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) [البقرة: 251]، وتفسد الأرض بعدم التدافع بين الحق والباطل، وبين الكفر والإيمان، وبين السنة والبدعة.

وفق الله الجميع لما يحب الله ويرضاه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

لا يوجد بث مباشر الان
حكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة