العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام شبه وردود
السلفيون كانوا قبلك وسيظلون ....

السلفيون كانوا قبلك وسيظلون ....

كتبه : محمد عبدالله الشيخ

يدعي البعض (وهم عن الواقع بعيدون) أن السلفيين ظهروا فجأة بعد ثورة "25 يناير" .

 وكأن هؤلاء السلفيين من كوكب آخر هابطون، أو أنهم كانوا في الكهوف يعيشون ، وعن حياة الناس منعزلون .

وهذا كلام عن الحقيقة عارٍ ، ومن المضمون خاوٍ ، وصاحبه عن معاني الإسلام بعيد ، وعلى الإسلاميين كلامه شديد .

لأنه لم يتربى على مائدة الإسلام ، بل تربى على موائد أُناسٍ لئام ، كأمثال مدعي الفلسفة والاجتماع وعلم الكلام . فأصبح لدينه معانداً ، ولأهل دينه مباعداً .

فلمثل هؤلاء نقول : اعلموا أيها الناس ، أن السلفيين هم هم المسلمون ، ولكنهم متمسكون بما كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه مصداقاً لقوله تعالى  : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة/100)

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ السَّابِقِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ جَنَّات النَّعِيم الْمُقِيم .

 قَالَ الشَّعْبِيّ : السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَة الرِّضْوَان عَام الْحُدَيْبِيَة وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمُحَمَّد بْن سِيرِين وَالْحَسَن وَقَتَادَة هُمْ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ مَرَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب بِرَجُلٍ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار " فَأَخَذَ عُمَر بِيَدِهِ فَقَالَ : مَنْ أَقْرَأَك هَذَا ؟ فَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب .

 فَقَالَ لَا تُفَارِقنِي حَتَّى أَذْهَب بِك إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عُمَر أَنْتَ أَقْرَأْت هَذَا هَذِهِ الْآيَة هَكَذَا ؟ قَالَ نَعَمْ , قَالَ : وَسَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ لَقَدْ كُنْت أَرَى أَنَّا رُفِعْنَا رِفْعَة لَا يَبْلُغهَا أَحَد بَعْدنَا .

 فَقَالَ أُبَيّ تَصْدِيق هَذِهِ الْآيَة فِي أَوَّل سُورَة الْجُمُعَة " وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم " وَفِي سُورَة الْحَشْر " وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ " الْآيَة وَفِي الْأَنْفَال " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ " الْآيَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير قَالَ وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَءُوهَا بِرَفْعِ الْأَنْصَار عَطْفًا عَلَى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه الْعَظِيم أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فَيَا وَيْل مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ سَبَّهُمْ أَوْ أَبْغَضَ أَوْ سَبَّ بَعْضهمْ وَلَا سِيَّمَا سَيِّد الصَّحَابَة بَعْد الرَّسُول وَخَيْرهمْ وَأَفْضَلهمْ أَعْنِي الصِّدِّيق الْأَكْبَر وَالْخَلِيفَة الْأَعْظَم أَبَا بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّ الطَّائِفَة الْمَخْذُولَة مِنْ الرَّافِضَة يُعَادُونَ أَفْضَل الصَّحَابَة وَيُبْغِضُونَهُمْ وَيَسُبُّونَهُمْ .

 عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُقُولهمْ مَعْكُوسَة وَقُلُوبهمْ مَنْكُوسَة فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْإِيمَان بِالْقُرْآنِ إِذْ يَسُبُّونَ مَنْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ؟ وَأَمَّا أَهْل السُّنَّة فَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ عَمَّنْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَيَسُبُّونَ مَنْ سَبَّهُ اللَّه وَرَسُوله وَيُوَالُونَ مَنْ يُوَالِي اللَّه وَيُعَادُونَ مَنْ يُعَادِي اللَّه وَهُمْ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ وَيَقْتَدُونَ وَلَا يَبْتَدُونَ وَلِهَذَا هُمْ حِزْب اللَّه الْمُفْلِحُونَ وَعِبَاده الْمُؤْمِنُونَ . (تفسير ابن كثير)

من ذلك يتبين لنا أن :

1- السابقين الأولين هم الصحابة (رضي الله عنهم) .

2- والصحابة (رضي الله عنهم) قسمان كبيران هما: المهاجرين والأنصار.

3- هذه الآية في مدح الصحابة لأن الله تعالى قال أنه: (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ).

4- وهذه الآية أيضاً في مدح أتباع الصحابة في كل زمان ومكان .

5- ولأن الصحابة هم سلف الأمة ، فإن من يتبعهم ينسب إليهم فيوصف بأنه سلفي .

6- ومنذ فجر الإسلام لازال في كل العصور من يتبع الصحابة (رضي الله عنهم) عملاً بالآية التي معنا واتباعاً لأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال : (عَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (صحيح)

(أبو داود/4607) (الترمذي/2676) (ابن ماجة/ 42) (الإرواء /2455) (المشكاة/165)

7- و لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمرنا عند الاختلاف (الذي سيقع بقدر الله تعالى) أن نتبع سنة أصحابه (رضي الله عنهم) لأنهم سلف الأمة وخيرها .حيث قال(صلى الله عليه وسلم) : ( إِن بني إِسْرَائِيل تفَرقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين مِلَّة وَإِن أمتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسبعين فرقة كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة قيل وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم وأصحابي) (جامع الأصول/7491)

نخلص مما سبق أن السلفيين بدأوا مع بداية الإسلام ، وهم كثرة كاثرة في كل العصور ، بل إنك تستطيع أن تقول أنهم السواد الأعظم في كل الدهور. ولكن أكثر الناس بعلمهم الذي لا ينفع في غرور ، وبأعمالهم الضارة قد ملؤا البلاد بالشرور.

إذن : السلفيون هم المتبعون للصحابة الكرام في هديهم وفهمهم وعقيدتهم وعباداتهم وكل افعالهم التي تلقوها من النبي الكريم (عليه الصلاة والسلام)

وأن شئت قلت : إن السلفيين هم أتباع المصطفى (عليه الصلاة والسلام) والعاملون بسنته في كل العصور وأن خالفهم الناس في ذلك.

إذن السلفيون كانوا موجودين قبل ثورة 25 يناير ، فلقد كانوا يُعلّمون الناس الدين الصافي والعقيدة الخالصة ، والعبادة الصحيحة ، والأخلاق الحسنة .

ولقد كان السلفيون مضطهدين اضطهادًا  شديدًا ، فلقد مُنعوا من الدعوة إلى الله تعالى ، على الرغم أن دعوتهم كانت بالحكمة والموعظة الحسنة . وضيق عليهم في أرزاقهم وأرزاق أقاربهم بسبب أنهم يطلقون اللحى اتباعًا لسنة رسول الله (عليه الصلاة والسلام) .

 وكانوا ممنوعون من العمل في الوظائف الحكومية إلا النادر منهم .

ولا يُرّقون في وظائفهم أبدًا .

 ولا يكونون إلا في الأماكن غير المؤثرة ، فلا يوجد فيهم ضابط شرطة ولا ضابط في الجيش ، ولا رئيس مجلس إدارة وغيرها , على الرغم أن هذه الوظائف مفتوحة للنصارى وللعلمانيين أو فئة المهم يكونوا غير متدينين بدين الإسلام.

فيا من تدعي عدم وجود السلفيين قبل ثورة 25 يناير .

 قد عرفت أنهم كانوا قبلك وسيظلون بعدك .

 بل وإلى يوم تقوم الساعة مصداقًا لحديث الصادق المصدوق (صلى الله عليه وسلم) حيث قال :( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله و هم كذلك ) .

 ( صحيح )   (صحيح الجامع/7289) عن ثوبان (رضي الله عنه).

وفي رواية أخرى : (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر الله و هم ظاهرون على الناس)  .

 ( صحيح )   (صحيح الجامع/7290) عن معاوية (رضي الله عنه).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله واصحابه وأتباعه ومن استن بسنته إلى يوم الدين.

لا يوجد بث مباشر الان
فضائل شهر شعبان المبارك-الشيخ حازم ابو اسماعيلبرنامج شهر شعبان _ محمد حسين يعقوبحكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان الاحتفال أو التهنئة برأس السنة الميلادية حكم الإحتفال برأس السنة الميلاديةعقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة