العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام الواقع المعاصر
"صمتكم يقتلنا" دعوة عاجلة للدفاع عن المظلومين

"صمتكم يقتلنا" دعوة عاجلة للدفاع عن المظلومين

كتبه/ فواز بن عادل بن غنيم

أكتب حتى لا يموت الضمير؛ وليكون للحياة معنى، أكتب والكلمة قد تحيي حين يقتل جدار الصمت! فإلى كل مكلوم مظلوم صابر، أبشر بعظم ما ينتظرك عند مولاك الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرّما، إنّ الله حاضر شاهد قريب، قد أحاط بكل شيء علماً وسمعاً وبصرا (قال لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى ) «طه-46» .

أبشر.. فإنّ الله معك وناصرك ومنتقم لك، يسير من الوقت يختبر الله فيه الظالم والمظلوم، والشاهد على الظلم !

                 وللأمـور مواقيتٌ مقـدرةٌ          وكلُّ أمـر له حدٌّ وميـزان

يسير جدا .. مقارنة بالجزاء والصغار وسوء العاقبة الذي ينتظر الظالمين في العاجل والآجل .

من يزرع الشّر يحصد في عواقبـه       ندامـةً ولحصـد الـزرع إبّـان

يـا ظالمـاً فرحـاً بالعزّ ساعـده      إن كنـت في سنـة فالدّهر يقظان

أخبرني صديق أنّ سجيناً في سوريا صبر قرابة العقدين راضيا مطمئنا؛ لآية سمعها في كتاب الله من سورة آل عمران، هي قوله تعالى (لا يغرنّك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاعٌ قليل ثم مأواهم جهنّم وبئس المهاد) « 196-197 ».

إذن كيف بك والوحيان الشريفان، يقرّران ويدعوان لنفي وإزالة الظلم، والأخذ على أيدي الظالمين.

كيف بك والقرآن يتوعد الظالم في آيات كثيرة، ويعد المظلوم بالقصاص من غريمه، مع النّصر وحسن العاقبة ( ولا تقتلوا النّفس التي حرّم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنّه كان منصورا ) « الإسراء-33 ».

( سيصيب الذين أجرموا صغارٌ عند الله وعذاب شديدٌ بما كانوا يمكرون ) « الأنعام_124 ».

( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) « الشعراء _ 227».

( فلا تعجل عليهم إنّما نعدُّ لهم عدًّا ) « مريم _ 84 ».

(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) «الأنبياء_47».

افرح واغتبط وأنت ترى الله بجلاله وعظمته وسلطانه: يواسيك، ويوصيك بالتصبّر به سبحانه، في آيات تفيض باللطف والرحمة والود من المولى الجليل، بعبده ووليه المؤمن ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون  * إنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) « النحل 127 _128 ».

فأنّى تضعُف أو تُغلَب حينئذ.

( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوَ بعضكم ببعض والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنّة عرفها لهم * يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم * والذين كفروا فتعساً لهم وأضلّ أعمالهم) «محمد4-8».

أختم التصدير في هذا المعنى، بحديث مدهش عجيب أخرجه مسلم، يقول فيه نبينا صلى الله عليه وسلم : (يؤتى بأنعم أهل الدنيا ، من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال : يا ابن آدم ! هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله  يا رب ! ويؤتى بأشدّ الناس بؤسا في الدنيا، من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة . فيقال له : يا ابن آدم ! هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدّة قط ؟ فيقول : لا  والله  يا رب ! ما مرّ بي بؤس قط  ولا رأيت شدّة قط).

لقد استحييت وتألمّت حين قرأت هذه العبارة التي رفعها الكرام، أهل الشام العظام:

                                         ( صمتكم يقتلنا ) !!

إنهّا قصيرة مختصرة ، لكنّها عميقة بليغة، وطويلة جداً في المعنى والمضمون.

لا أعلم كيف سيقرؤها كلّ مسؤولٍ قادرٍ من الساسة والقادة والعلماء وأصحاب النفوذ !

ولا أعلم كيف سيقرؤها كلّ مسلمٍ في كل وطنٍ، شبَّهَهُم نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام بالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد إذا تألَّم أو تظلَّم منه عضْوٌ تداعتْ له كل الأعضاء بالنصرة والنجدة والحماية والرعاية.

من أقبح ما يكون أن تسحق أنفس وتزهق أرواح، ويصمت من يملك التأثير لمصالح رخيصة وعرض من الدنيا زائل!

يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الحسن عند أبي داود، عن جابر وأبي طلحة - رضي الله عنهما -:)  ما من امرئ مسلم يخذل امرأً مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته ، وما من امرئ مسلم ينصر امرأً مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته( .

نعم .. كم قتل الصمت من أبرياء !

وكم مرّر الصمت من جرائم !!

وكم سيجرُّ الصمت من ويلات !!!

تبًّا جدار الصامتين !!

ألا تجيبُ صدى الأنين ؟!

أيها الكرام ..

لا للصمت بعد اليوم.

لا للصمت الذي يمدُّ للظالمين في ظلمهم .

إنه خليق بنا أن نرفع الصوت عاليا في وجوه الظالمين، قائلين : لا , وألف لا.

إن حقبة الضعف والتخلّف والانحطاط التي مرّت بنا، قد ولّدت عند كثير من النّاس تبلّدا ومواتاً وسلبيةً قاتلة، بل وأنانية وحبّا للذات منكرا، وكلها صفات مذمومة ممقوتة عقلا وشرعا؛ كانت نتيجها أن أصبح الظالم واثقا أكثر مما ينبغي، وصاحب الحق مسكوناً بالخوف مملوءًا بالشك .. ويا لها من خيبة !

إنّ الدفاع عن الحقوق والحرمات والمقدّسات، أمرٌ فطري، وضرورة أخلاقية، وواجب ديني، بل يحمد في سبيل الدفاع عنها فوات الأرواح والأموال، وهي الشهادة العظمى عند الله، والشرف وحسن الذكر عند الناس.

إنّه يتوجب تأسيس الجمعيات وعقد المنتديات و تشكيل التحالفات والتكتلات الحقوقية والمدنية والإعلامية ، للدّفاع عن المظلومين، ودعم وإحياء البرامج والمناشط التي تخدم هذا الهدف، كمشروع الحملة العالمية لمقاومة العدوان.

إنّ ما نشاهده اليوم من الآلام والمظالم التي أثقلت كاهل أمّتنا؛ إنمّا هو ابتلاء يبتلينا الله  به؛ لينظر ماذا نحن صانعون ؟

كم رأينا وشاهدنا في الإعلام ومقاطع الفيديو، الصور التي توثق الإرهاب، والأهوال، والمظالم الشنيعة، التي تقع على المستضعفين والأبرياء!

كم قرأنا وسمعنا عن البشاعات في الانتهاك الجماعي لحقوق الأبرياء والمستضعفين!

إنّنا بحاجة إلى مراجعات جادّة، ووقفات صدق، مع مدلول عبارة ومسؤولية كلمة:

                                  ( صمتكم يقتلنا ) !!.

لقد حان الوقت للتغيير ومدافعة هذا الإرهاب الحقيقي والمظالم الفظيعة !

إنّ من أعظم الظلم والإرهاب المعاصر: مأساة فلسطين.

إنّ من أعظم الظلم والإرهاب المعاصر: احتلال بلدان المسلمين في العراق وأفغانستان والأحواز.

إنّ من أعظم الظلم والإرهاب المعاصر: ما تقوم به الأنظمة الفاشية الإجرامية في سوريا وليبيا واليمن.

إنّ من أعظم الظلم والإرهاب المعاصر: التباطؤ في إغاثة مجاعات القرن الأفريقي، بل والتسبّب فيها من المتخمين في العالم المتحضّر!

إنّ من أعظم الظلم والإرهاب المعاصر: وجود مئات الآلاف من السجناء ظلما وعدوانا في إسرائيل والعراق، وكثير من البلدان العربية، تسلّط عليهم من يقتلهم وهم أحياء ! ليحيا هو جثّة صخرية متجردةً من الضمير والإنسانية !

إنّ من أعظم الظلم والإرهاب المعاصر: الفساد المالي، والإداري، والسياسي، والأخلاقي، الذي أتى على الأخضر واليابس، وفتك بالأمة وأخذ يقتلها المرة تلو المرة!

لقد بات الظلم في عالمنا اليوم ممنهجاً، له قوانينه وتشريعاته، تحميه ترسانات من الإعلام والعسكر.

لذا فلابدّ من التداعي والتحالف والعمل الجاد الدؤوب، المقترن  بالتفكير الصحيح، والدّراسات والبحوث العلمية، والتخطيط الاستراتيجي؛ لمكافحة الظلم والفساد والإرهاب بشتى صوره وأشكاله، وأنّى كان مصدره.

ليكن كل منّا عيناً ويداً في محيطه ودائرته ووظيفته ومسؤوليته لمنع الظلم ودرئه.

إنّ الخطب جلل، والمسؤولية جسيمة، ورفع المظالم المتراكمة إنمّا هو من أهم واجبات الوقت في اللحظة الراهنة للأمة؛ إذ لا نهضة ولا تنمية قبل رفع المظالم وإرجاع الحقوق وتحقيق العدل

فيا أصحاب الضمائر الحية ..

أيها السياسيون والرؤساء والمسؤولون الشرفاء.

أيها المفكّرون والعلماء والحقوقيون والخطباء.

يا أصحاب الإعلام والمال والنفوذ والجاه .

أيها الآباء والأمّهات والشباب والفتيات.

لا تديروا ظهوركم للمظلومين، ولا تسمحوا للنسيان أن يبتلع قضاياهم.

إنّهم يفرحون منكم بالقليل، ويؤمّلون فيكم بالكثير!

أيها العابدون المصلون الصائمون المعتمرون.

اضرعوا وابتهلوا إلى الله بخالص الدعاء، أن يعجّل الله بالفرج والنّصر لأمّة محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم أروا الله صدقاً من أنفسكم بالسعي والبذل والتضحية والعمل، لننصر قضايا أمّتنا العادلة كل حسب قدرته ومجال اختصاصه، ليقدّم كلٌّ منّا مشروعا عمليا يقف عليه حتى ينجزه، في مسيرة التحالف للدفاع عن المظلومين، لنبادر ونبدع ولا نتوان في نصرة ضعيف أو مظلوم، قدّموا الدراسات والأبحاث وأشركونا في التوصيات والنتائج، ارفعوا الدعاوى القانونية، لاحقوا المجرمين قاطعوهم وحاصروهم.

لننقذ عاجلا إخواننا في بلدان الإسلام، الذين استنصرونا من بطش الطواغيت، ولِنُغِثْ أهل المجاعة بالفائض من طعامنا وأموالنا، خاصة وأننا في شهر الجود والسخاء، والذي كان  نبينا صلى الله عليه وسلم أجود فيه بالخير من الريح المرسلة؛ وعليه فأهتبل الفرصة لمطالبة ولاة الأمر في وطننا المعطاء، أن يفتحوا لنا مجال التبرّع لإخواننا في القرن الأفريقي، وأن يعلنوا عن حملة تبرّعات على غرار الحملات السابقة، وأرجو منهم -وفقهم الله- أن يجعلوا من بلادنا مناراً لنصرة المستضعفين في شرق الأرض وغربها؛ إذ هي مهد الإسلام، ومهبط الوحي، ومهوى أفئدة وأنظار المسلمين.

أختم بالفأل الحسن والكلمة الطيبة لكل المكلومين أن: يصبروا، فإنّ فرج الله قريب، وتباشيرفجره باديةٌ في الأفق.

بوركت يا أمّة الإسلام وجعل الله شهر صومك وعيد فطرك من أسعد الشهور والأعياد قبولاً ونصراً وعزًّا وتمكينا.

فواز بن عادل بن غنيم

4/9/1432

المدينة المنورة - [email protected]

لا يوجد بث مباشر الان
عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة