العلماء والدعاة    الشيخ سعيد عبد العظيم
التصنيف العام التربية والتزكية
ليست دروشة ولكنها طاعة الوقت

 

ليست دروشة ولكنها طاعة الوقت

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه أما بعد :-

فما قضيت الحاجات وما نيلت الطلبات وما فرجت الكربات بمثل طاعة الله قال تعالى{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } وقال { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا }  فلو كادتك السموات السبع ومن فيهن والأراضين السبع ومن فيهن وكنت على تقوى لله لجعل الله لك من بينهن فرجا ومخرجا  { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (النحل:128).

من الذى دعاه فلم يجبه ومن الذى سأله فلم يعطه ومن الذى استجاره فلم يجره ومن الذى استعاذه فلم يعذه ، ومن الذى توكل عليه فلم يكفه ، قال ابراهيم عليه السلام "حسبى الله ونعم الوكيل" فكانت النار برداً وسلاماً عليه"وقالها المسلمون يوم حمراء الأسد" { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ } (آل عمران 174) وقال نبى الله أيوب" { ربِّ إنّي قد مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } (ص 41) فكان كشف ضره من تحت قدمه،قيل له" { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } (ص 42) وكان نبى الله موسى ضاوياً خاوى البطن لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال فتوجه الى ربه بعد أن سقى للفتاتين وقال { فَقَالَ رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير } (القصص 24) { فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِــــــــي عَلَى اسْتِحْيَـــــــاء} (القصص 25) .

وكان هذا الزواج الموفق ، ولما قالت له بنو اسرائيل { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} (الشعراء 61)  فالهلكة محققه قال { كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } (الشعراء 62) ما كاد يقولها الا واُمر { أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } (الشعراء 63)  هذاهو فعل الله بأوليائه ، يجبر كسرهم ويرحم ضعفهم ويقيل عثراتهم ، ترك نبى الله ابراهيم هاجر وولده الوحيد اسماعيل بهذا المكان القفر ولما تباعد رفع اكف الضراعة يقول { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم‏:37)‏  صار البيت مهوى الأفئدة ، وأتى الناس من كل أوب سحيق وفج عميق {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ }  (الحج: 27 ) ، وهمس نبى الله زكريا فقال { رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا } (مريم 5:6 )

 فرزق يحيى - ذرية بعضها من بعض -  فهل يتصور طبيب أو أصحاب اللوثة المادية أن يُرزق الانسان بالولد فى مثل هذه الظروف ببركة الدعاء" ونادى يونس - عليه السلام - وهو فى ظلمات ثلاث.ظلمة البحر والحوت والليل قال" {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء : 87)  قال سبحانه  { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } (الأنبياء : 88)    ولم يكن له خاصه بل كانت للمؤمنين عامة .

فأدعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة ، فانتم ترون أنفسكم فى فترة عصيبة وفى أزمة عنيفة ومشاكل طاحنه , واذا كان الأمر كذلك فلا ملجأ ولا منجا من الله الا اليه ولا عاصم من أمر الله الا من رحم خذ بالأسباب واعقلها وتوكل وأحكم السفينة فان البحر عميق واستكثر الزاد فان السفر طويل , وخفف ظهرك فان العقبة كئود وأخلص العمل فان الناقد بصير, تراها مرحلة فارقة وفتنة شديده , فلا تعص ربك وترجو رحمته ، تعرف على الطريق ، فما عنده سبحانه من نصر وعز وتوفيق وخير وبركة وسعة رزق لا يُنال الا بطاعتنا له ، فقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما نطلب العز فى غيره أذلنا الله.

وكان عمر- رضى الله عنه- يقول :] انى لا أعد للحادث الذى يحدث سوى طاعة الله هذا هو الذى بلغنا به ما بلغنا[  

وأنت تقول: كل خير فى أتباع من سلف                وكل شر فى ابتداع من خلف

فاتق الله الذى لا بد لك من لقاه ولا منتهى لك دونه وهو يملك الدنيا والاخرة ، واتق الله فانه من اتقاه وقاه ومن أٌرضه جزاه ومن شكره زاده ، ان الدعاء هو سلاح المؤمن ومن أعظم الأسباب التى تخرج بها من أزمتك ، والعمل بطاعة الوقت سبيل النجاة والخروج من الفتن.

لما أُخذت سارة من نبى الله ابراهيم قام يصلى فردت إليه وأخدمها النمروذ هاجر.

فأين من يصوم النهار ويقوم الليل ؟ وأين من يقول" الله ربى والاسلام دينى ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيى"؟  قولوا :" لا اله الا الله تفلحوا واعبدوا الله ما لكم من اله غيره" ، أين من يتلوا القران ويحافظ على الأذكار ويحرص على تكبيرة الأحرام مع  الامام ؟ أين من يرد الحقوق لأصحابها ويذكر الخلق بتوحيد الله جل وعلا ويأمربالمعروف وينهى عن المنكر ويصل الدنيا بالاخرة والأرض بالسماء والعلم بالعمل ؟ .... أنت بحاجه لاستغفارة أو تسبيحة فقد تكون بها نجاتك غداً وسعادتك اليوم .

قال تعالى { لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ } (النمل 46)  "وقال { فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ }  (الأنعام 43)  وكان البعض يقول لربما كانت الركعة التى أتناول بها كتابى بيمينى غداً اركعها بعد ، لربما كانت الكلمة التى تثقل ميزانى غداً لم أقلها بعد ، لربما كان اليوم الذى تكون به نجاتى غداً لم أصمه بعد ، كانت شهوتهم فيما يثقل الميزان ويرضى الرحمن يقال للواحد ما تشتهى.يقول : ليلة شديدة البرد أحيي ما بين طرفيها

ويقول الثاني :أشتهى صيام الهواجر وقيام ساعات الشتاء الطويلة

ويقول الثالث :- أشتهى مزاحمة العلماء فى حلق الذكر

 ويبكى الرابع حال وفاته ويقول :- ما غيرت قدمى فى سبيل الله(وهو الذى عاش مجاهداً) هكذا حُببت اليهم الطاعات ولم يحقروا من المعروف شيئاً قال القرطبى : نزلت بالمهدية ليلاً فلدغنى عقرب فتفكرت فى نفسى فوجت أنى نسيت أن اقول:أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. كانوا أصحاب بصيرة نفاذة كانوا يستعينون على فتح الحصون بلا حول ولا قوة الا بالله ويستبشرون بمحمد بن واسع اذا رفع أصبعة فى الفتح وكان مجاب الدعوة.

فلما ترسخت معانى الايمان واليقين اكرمهم سبحانه بأنواع الكرامات ، فكانت مريم تأتيها فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء فى الصيف وهى المتعبدة ببيت المقدس .

وأخذ سفينة مولى النبى- صلى الله عليه وسلم- بأذن الأسد ونحاه عن الطريق.

وكان سعيد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد وغيرهم كثير من مجابى الدعوة.. إن الأخذ بأسباب إجابة الدعوة أيسر بكثير من التذلل للخلق وتعليق القلوب بهم من دون الله .

قيل لعلى بن أبى طالب :كم ما بين السماء والأرض ، قال دعوة مستجابة ، وقال أحدهم:انى لأعلم من يٌستجاب لى قيل له ومتى يستجاب لك قال : اذا فُتح لى فى الدعاء قال تعالى"

{ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّار عَنِيد } (إبراهيم 15) وقال الاخر :لا يمنع أحدكم من الدعاء لما يعلمه من نفسه ، فان الله أجاب دعاء شر الخلق ، أجاب ابليس لما قال :أنظرنى الى يوم يبعثون .قال: فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم.

ان الأبواب ما زالت مفتوحة أمامكم فاذا سألت فاسئل الله واذا استعنت فاستعن بالله وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمده , والبدار البدار الى التوبة عساها ترد النقمة فان البر لا يبلى والذنب  لايُنسى والديان لا ينام  اعمل ما شئت كما تدين تدان

واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتبه

سعيد عبد العظيم

 

 

 

          

لا يوجد بث مباشر الان
حكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة