العلماء والدعاة    الشيخ سعيد عبد العظيم
التصنيف العام شبه وردود
الإرادة الشعبية

 

الإرادة الشعبية

 كتبه/الشيخ سعيد عبدالعظيم 

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على اله و صحبه و من والاه:

أما بعد،،

فكلمة الإرادة الشعبية من الكلمات المتداولة على الألسنة و التى تستخدم كحجة دامغة تطرب لها الاذان و تصغى لها القلوب و العقول ، فإذا قال الميدان (الشعب يريد إسقاط النظام ) إهتزت العروش ، و إذا قال أبو القاسم الشابى :

 إذا الشعب يوما أراد الحياة  ::::  فلا بد أن يستجيب القدر

 خرج الناس يغنون و يرددون ، و أحيانا نسمع من يقول : إرادة الشعب من إرادة الله ، و فى لقاء جمع الأستاذ مجدى الجلاد رئيس تحرير جريدة المصرى اليوم و الشاعر سيد حجاب و الدكتور علاء الأسوانى و المخرج خالد يوسف ، سأل الأول الأخير عن مشاريعة الفنية فقال بإمتعاض إذا كان الناس قد إختاروا أبناء التيار الإسلامى فلا بأس بقبول هذا الإختيار ، و هو – المخرج خالد يوسف – إيمانا منه بقيمة صاحب جائزة نوبل – نجيب محفوظ – رأى أن يحول روايته أولاد حارتنا إلى فيلم ، و أن الفيصل و الحكم هو رضى و إرادة الجماهير فإذا قبل الناس هذا العمل الفنى كان بمثابة أستفتاء على رغم أنف القلة الرافضة و الطاعنة فى أولاد حارتنا!!

  و من هنا كان لا بد من وقفة مع هذا التعبير و المصطلح الوافد و المستورد حتى يصطلح كل فريق على حقه ، فالإرادة الشعبية تستخدم على أوسع نطاق لتكون بديلا عن كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم ، و خطورتها قد إستفحلت و خصوصا مع ترديد كثير من المتدينين لها ، يقول تعالى " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"(النساء – 65) فلم يأمر سبحانه بتحكيم العرف و لا العادة و لا الأكثرية و لا الإرادة الشعبية ، و قال سبحانه "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا"(الأحزاب – 36) ، و حكى الشافعى إجماع الصحابة فمن بعدهم على أنه من إستبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس كائنا من كان ، و قال جل وعلا "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "(النساء – 59).

 فعند ورود النزاع فإن فصل الخطاب فى رد المسألة للكتاب و السنة  لا للإرادة الشعبية و لا لغيرها ، و قد يتوهم البعض أن الإرادة الشعبية تعبر عن الإجماع المعتبر و الأمر ليس كذلك فالإجماع الذى يحرم مخالفته هو إجماع العلماء المعتبرين فى عصر من العصور على حكم شرعى ، قال تعالى " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا "(النساء – 115) ، و لا يجوز الإحتجاج بهذا المصطلح على إرتكاب المخالفات و المعاصى و الذنوب ، فالإحتجاج بالقدر إنما يكون فى المصائب لا فى المعايب ، الأمر الذى يعبر عن جهالة و خلط بين الإرادة الكونية و الإرادة الشرعية ، فالواجب على الحاكم و المحكوم و الفرد و الدولة أن يقيم الحق فى الخلق و أن نصدر عما جاء فى كتاب الله و فى سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و التخلية عن الذنوب مقدمة على التحلية بالفضائل والله تعالى لا راد لقضائه و لا معقب لحكمه فالحلال ما أحل و الحرام ما حرم و الدين ما شرع و ليس للأفراد و الشعوب إلا أن يقولوا سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير.

 لقد حكى لنا القران قصص الأمم الهالكة كقوم نوح و عاد و ثمود ، و قوم لوط الذين قالوا " فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ "(النمل – 56) ، كانوا يمارسون الشذوذ و كفروا بالله فهل يليق هنا أن يقال : الشعب يريد الشذوذ أو إرادة الشعب من إرادة الله أو إذا أراد الشعب يوما فلا بد أن يستجيب القدر!! فهذا التعبير لا يطلق على عواهنه بحيث يكرس للإنفلات من الضوابط الشرعية ، و قد شاهدنا بعض الشباب يقفون بالميدان و يرفضون إجراء الإنتخابات و يقولون (الميدان يريد) ، فتركنا نصوص الشريعة و عبرنا بالإرادة الشعبية و التى إختصرت بدورها فى وقوف البعض بميدان التحرير.

 و قد ورد فى الحديث " إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به " ، و ذهب البعض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم  يقول له : " إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ." قال : " وقد وجدتموه ؟ " قالوا : نعم . قال " ذاك صريح الإيمان "  ، وقال : "الحمد لله الذى رد كيده إلى الوسوسة" ، و قال :" قل امنت بالله ".

 فالواجب علينا ضبط الأقوال و الأفعال بل حتى الخواطر بالكتاب و السنة ، و قد يتم تزييف و تزوير ما يسمى بإرادة الجماهير و توجيه الشعوب و التأثير عليها و إيجاد ما يسمى بالرأى العام ثم الإحتجاج به!! فالحذر من العبارات التى تنطوى على مخالفات شرعية و فى مثل هذه الأحوال لا يقال : لا مشاحة فى الإصطلاح ، و لنحرص دوما على صبغ الأكثرية و الأقلية بصبغة الكتاب و السنة "صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ"(البقرة – 138) ، فإن قهرونا ظلما و زورا بما يسمى بالإرادة الشعبية قلنا لهم "وَقُل لِلَّذينَ لا يُؤمِنونَ اعمَلوا عَلى مَكانَتِكُم إِنّا عامِلونَ ﴿121﴾وَانتَظِروا إِنّا مُنتَظِرونَ ﴿122﴾ وَلِلَّـهِ غَيبُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَإِلَيهِ يُرجَعُ الأَمرُ كُلُّهُ فَاعبُدهُ وَتَوَكَّل عَلَيهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ ﴿123﴾ "(هود -121/123).

 و اخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،

لا يوجد بث مباشر الان
فضائل شهر شعبان المبارك-الشيخ حازم ابو اسماعيلبرنامج شهر شعبان _ محمد حسين يعقوبحكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان الاحتفال أو التهنئة برأس السنة الميلادية حكم الإحتفال برأس السنة الميلاديةعقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة