العلماء والدعاة    الشيخ محمد لبيب
التصنيف العام العقيدة
الشريعة الإسلامية والقانون الدولي

 

الشريعة الإسلامية والقانون الدولي

كتبه / محمد لبيب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, والصلاة والسلام على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى أصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين, أما بعد...

إن القانون الدولي أخذته أروبا من الفقه الإسلامي عندما ترجم عدد من الحقوقيين في ألمانيا " كتاب السير" في الجامع الصغير لأحد تلامذة أبي حنيفة النعماني الإمام محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله- إلى عدة لغات, وتشكلت جمعية الشيباني للحقوق الدولية.

وكانت هذه هى النواة لتشكيل عصبة الأمم المتحدة التي فشلت, وخلفتها هيئة الأمم المتحدة, وسبب فشل عصبة الأمم المتحدة أنها أصبحت مجموعة من الدول المستعمِرة -المستعبِدة- للدول الضعيفة, تسرق خيراتها, وتعبث بأفكارها ومعتقداتها, وتولِّي عليها عملاء لها, ينفذون مخططاتها في التسلط والظلم بعد خروج الدول العظمى المستعمرة. وهيئة الأمم المتحدة, ممثلة بمجلس الأمن تسيطر عليه الدول العظمى الخمس, وتتنازع أحياناً, وتتفق أحياناً على اقتسام مناطق النفوذ, وهو تسلط واستعباد لشعوب ودول ضعيفة.

هذا الاستعباد والتسلط يتميز عن الاستعباد في عهد عصبة الأمم المتحدة بأنه قلما يعتمد على التدخل العسكري من دولة على دولة, وإنما هو تدخل من مجموعة عسكرية من دول متعددة, تشكل ضغوطاً إرهابية على الدول الضعيفة التي غالباً ما يكون نظامُ الحكم فيها نظامَ تسلط وقهر للشعوب, يدور في فلك إحدى الدول العظمى. فالقضية تسلط واستعباد جديد بأسلوب جديد, حتى إذا وُجِدَ شيءٌ من التذمر والقوة عند بعض الدول والشعوب نتيجة التسلط والكيل بمكيالين الذى يمارسه مجلس الأمن, ومن يسيطر عليه من الدول العظمى. وإذا كان من المتوقع تحرير بعض الشعوب من السيطرة أنزلت الجيوش وبالألوف المؤلفة في العدد, وبأحدث الأسلحة المسموح بها والمحرمة, فعاثت بين الشعوب فساداً وقتلاً, بزعم تحريرهم وتحقيق الديمقراطية لهم, وهم يصرحون –ولا يستحون- أنهم يريدون تحقيق مصالحهم, ويصرحون بالحرب الاستباقية, والحرب الإقتصادية, وتجويع الشعوب, مما أوجد أنواعاً من التسلط والفساد تحت غطاء الحقوق الدولية والقانون الدولي.

ومن أوضح ما يظهر واقع الهيئة الدولية الفاسدة دخول اليهود إلى فلسطين من كل بقاع الأرض, ولا رابط بينهم إلا اليهودية, فقتلوا الفلسطينيين, وشردوا الكثير منهم في بقاع الأرض واغتصبوا مساكنهم وأراضيهم, كل هذا تحت سمع الهيئة الدولية وبصرها, ثم عادوا إلى احتلال بقية أراضى فلسطين, وسماهم مجلس الأمن محتلين حسب قوانينه وأنظمته, ثم هو يعتبر اليوم اليهود الذين يدكون بيوت الفلسطينيين في الضفة والقطاع بالطائرات, وما من يوم إلا ويقتلون ويأسرون يعتبرهم أصحاب حق, ثم ينادى مجلس الأمن أن اليهود يريدون السلام, والمقاومون الفلسطينيون جماعات إرهابية, هكذا حكم الطاغوت الأكبر الذى يسيطر على قرارات وأحكام المؤسسة الدولية وهكذا يموت الآلاف من الأبرياء العزل جوعاً, او تحت نيران وقنابل الدول المتجمعة تحت غطاء الأمن والسلام فى كل يوم, وبمنتهى القسوة والظلم.

هذا هو حال العلاقات الدولية فى العصر الحاضر, ولا هدف لها إلا الظلم, والطغيان والتسلط, وفرض الفساد الأخلاقي والعقدي بأساليب خبيثة, ليتم للطغاة السيطرة النفسية, ويستقر ظلمهم وفسادهم واقعاً في نفوس المستعبدين من بني آدم.

وأين ذلك مما قرره القرآن الكريم منذ ثلاثة عشر قرنا -سبقت إنشاء عصبة الأمم- من أساس سليم وبيان حكيم لما يجب أن تكون عليه الهيئة العليا الدولية التي ينادي بها, لتقوم على فض المنازعات بين الدول بالطرق السليمة, ويكون لها سلطة القول الفصل في أي الطرفين باغٍ وأيهما قد بُغِيَ عليه, وفي طرق الصلح الذى يجب أن يكون, وفي الحكم العدل بين الطرفين, وفي تنفيذه بالقوة فوراً وقسراً حتى يفيئا إلى أمر الله المتمثل في أمر جماعة الدول وهيئتها العليا, بتيسير جيوش الحق لرد الباغي عن بغيه, فمتي همدت شوكته, ولجأت هذه الهيئة العليا إلى الإصلاح بين الطرفين بالعدل والقسط حتي تصفو النفوس ويكون أساس السلم وطيداً, إذ أن شعور أية دولة -ولو كانت مغلوبة, ولو اقتنعت بأنها كانت غير محقة وباغية- بأن شروط الصلح أملاها الغالب وتنَكِّب فيها طريق القسط، وجار بأن عمد إلى إذلالها وقصقصة أجنحتها, وحرمانها من موارد الثروة الطبيعية, كما حدث عندما أملى الحلفاء شروط الصلح على ألمانيا عقب انتصارهم في الحرب العالمية الأولى.

إن مثل هذا الصنيع كفيل بأن يجعل الضغينة تضطرب في نفوس شعوب الأمة المغلوبة, ويظل الحقد يتأجج في الصدور حتي يجد الفرصة المواتية, فيَهتَبِلَها ويلجأ إلى الحرب انتقاماً من خصومه, وإشفاءاً لما انطوت عليه الجوانح من أسيً مرير, وحقد دفين, وهكذا تظل الحرب سجالاً بين الطرفين وبين غيرهما من دول العالم المتنازعة.

أما إذا كان الصلح تفرضه جماعة الدول بهيئتها العليا التي يشير الإسلام إلى إيجادها, والتي لا تكون طرفاً في النزاع عادة بل تكون هي الهيئة العليا الموجِّهة, والمحَكَّمَة والمنفِّذَة, فإن العدالة التي ينطوي عليها الصلح تكون أقومَ طريق وأهدى سبيلٍ لمحو كل ما ران على القلوب من ران, فتصفو, ويعود السلام على أسس نقية طاهرة, وإليك هذا البيان الحكيم من الله العليم الخبير: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( 10) } [سورة الحجرات].

وقد يقول قائل إن الخطاب موجه في الآيات إلى المؤمنين, ومقصود منه على ما يبدو إيجاد هيئة أمم متحدة لدول الإسلام فقط, وهذا حق لأن التكاليف لا تصدر من الله إلا لمن آمن, على أن المقصود الأهمَّ تقريرُ المبدأ, وإيجادُ الفكرة, ووضع الحلول العملية للمنازعات التي تقوم بين الجماعات الإسلامية, وعلى أن الإسلام لا يأبى أن تكون هذه الهيئة دولية وعامة, وهو الذى برهنَ على رغبة الحياة في سلم وأمان مع باقي الأديان, فأباح العهود معها ومع باقي الأمم, ووصَّى باحترامها ابتغاء حقنِ الدماء, ومنعِ الحروب والفتن، وقيام السلام بين جميع الشعوب والأمم .

لا يوجد بث مباشر الان
فضائل شهر شعبان المبارك-الشيخ حازم ابو اسماعيلبرنامج شهر شعبان _ محمد حسين يعقوبحكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان الاحتفال أو التهنئة برأس السنة الميلادية حكم الإحتفال برأس السنة الميلاديةعقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة