العلماء والدعاة    الشيخ سامح عباس
التصنيف العام شبه وردود
الشيعة ..... والدب الأحمق

 

الشيعة ..... والدب الأحمق

كتبه / سامح عباس الغنيمي

قرر العلماء أن من آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر الناهي عالمًا بما يأمر ، عالمًا بما ينهي ، وأن من لم يلتزم بذلك وأمر ونهي بحماسةٍ خاليةٍ من العلم كان ما يفسد أكثر مما يصلح . وانظر رسالة ابن تيمية رحمه الله "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" .

ومن الموضوعات التي كثر فيها التحذير والأمر والنهي الآن : موضوع الشيعة ، لا سيما بعد الاتفاقات الرئاسية معهم .

وهذا الموضوع – كغيره من الموضوعات – يحتاج الكلام فيه إلى علم شرعي ، وعلم بالواقع ، وفقه دقيق بالموازنات بين المصالح والمفاسد المتعارضة حتى يكون الكلام فيه بعدل ، بعد الوقوف على تفاصيل الاتفاق الرئاسي مع إيران .

والظاهر من هذا الاتفاق أنه لا يعدو كونه اتفاقًا سياسيًّا يحقق بعض المصالح ، وهو في الوقت ذاته وسيلة للضغط على بعض أشقاء الأمس الذين جعلوا أنفسهم أعداء اليوم .

فبعض الدول البترولية قطعت تصدير السولار إلى مصر من بعد الثورة ، تأييدًا للنظام السابق ، وعقابًا للشعب ، فكان عند إيران البديل ، فقد تم الاتفاق مع العراق على سد هذا العجز ، وبالقطع لم يتم هذا الاتفاق إلا بمساعدة إيران .

ثم بعد الثورة فوجئ الشعب المصري أن معظم الدول التي كانت صديقة بالأمس صارت تحيك له المؤامرات ، وتعمل ضد مصلحته ، وتضيق عليه ، فهل من الحكمة أن يواجه الإنسان كل التحديات التي أمامه وحيدًا أم يبحث عمن يسانده وإن كان يختلف معه ولا يتفق ، وقد تجمع الفرقاءَ أحيانًا مصلحةٌ واحدةٌ .

فالاتفاق الرئاسي مع إيران هو وسيلة ضغط على تلك الدول التي لا تريد للشعب المصري أن ينعم بالثورة ، وقد أثر ذلك فيهم فعلًا ، فحشدوا قنواتهم في هذه الأيام من أجل التحذير من الشيعة والنيل منهم ، حتى يوقعوا الرئيس في حرج ، ويؤدوا إلى إفشال الاتفاق .

والأحداث الآن تقول : إن هناك أمورًا تجري لا يمكن أن تمر على المتابع لها من غير أن يستفيد منها ، ويفهم ما الذي يُراد منا :

القنوات البترولية صاحبة التوجه المعروف ، التي لا تريد نجاحًا للثورة ، ومعها القنوات العلمانية التي تحارب الإسلام ولا يمكن أن تناصره .

ومعها الفلول وأذنابهم .

كل هؤلاء اجتمعوا على التحذير من الشيعة في هذه الأيام ، وفتحوا المجال للدعاة السلفيين في البرامج والمناظرات للكلام على الشيعة .

هل هذا وقع صدفة ؟ أم نصرة للإسلام ؟ أم لأمرٍ يراد بنا ؟!!

كل ذلك يقع ليس كرهًا في الشيعة ، ولا حبًّا في السنة ، وإنما يقع كرهًا للرئيس ، وشعبه وثورته ، وإفشالا لأي اتفاق يمكن أن يؤدي إلى مصالح للشعب .

ثم من العجيب ...

أن دولة تقيم علاقات واتفاقيات مع أعدى أعدائها ، وأعداء أمتها ودينها ، مع إسرائيل وأمريكا وروسيا والصين والهند وفرنسا وبريطانيا ..... إلخ .

ويعلم الجميع جرائم هؤلاء ضد بلدنا وضد المسلمين في بلادهم وبلدان العالم ، ومع ذلك يسكت الجميع كأنه لا يسمع ولا يرى ثم تقوم الدنيا من أجل الاتفاق الرئاسي مع الشيعة ، ليس هكذا يكون العدل والإنصاف .

أخشى أن ينجح هؤلاء المتحمسون الذين يشجعهم غيرهم في إفشال خطط الرئاسة وهم لا يفقهون، فيكونون كأولئك الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . ويكون مثلهم مثل الدب الذي أراد أن يذب الذباب عن وجه صاحبه فأتى بصخرة عظيمة وضرب بها الذباب ، فقتل صاحبه .

وفي ذلك يقول بعض الشعراء عن الصديق الأحمق :

                        وربما إذا نظر = أراد نفعًا فضر

                       كفعل ذاك الدب = بخله المحب

وقد نما إلى علمي أن الرئيس جلس مع الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وطمأنهم على اتفاقه مع الشيعة وخرجوا من الاجتماع راضين . والهيئة أعضاؤها معروفون .

وليس المقصودُ من هذا التهوينَ من الخطر الشيعي ، ولكن المقصود أن يتم دراسة الأمر بعلم وفقه ثم بعد ذلك يكون الكلام ، ويجب أن توضع الأمور في موضعها اللائق بها ، فلا إفراط ولا تفريط ، وإذا حذرنا من شيء فليس من الشرع ولا العقل أن نسكت عما هو أشد خطرًا ، وأعظم كيدًا ومكرًا ، والعاقل لا يرضى أن يكون أداة في يد غيره يستخدمها وقت يشاء لطعن دينه وأمته وشعبه .

عندنا من الطرق الكثير والكثير التي تمكننا من الاستفادة من هذا الاتفاق مع تجنب المخاوف التي نخافها من المد الشيعي .

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في الدين والبصيرة في الأمور كلها .

كتبه : سامح عباس الغنيمي .

الثلاثاء 28 جماد الأول 1434 هـ ، الموافق 9 إبريل 2013 م .

لا يوجد بث مباشر الان
حكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة