العلماء والدعاة    الشيخ منوع
التصنيف العام مواسم الخير
وقفه مع عاشوراء

وقفه مع عاشوراء

كتبه/ زياد عابد المشوخي

يبدأ العام الهجري بشهر محرم، الذي ورد في فضل صيامه قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم))[رواه مسلم].

فنحن نستقبل العام الجديد بطاعة الصيام، وإن كان فضل صيام شهر محرم يأتي بعد فضل صيام شهر رمضان، فإن يوم عاشوراء -العاشر من المحرم-، هو أخص أيام هذا الشهر، ومما جاء في فضل صيام عاشوراء ما رواه أبو قتادة -رضي الله عنه- أن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: ((يكفر السنة الماضية))[رَوَاهُ مُسلِمٌ].

والمراد أنه يكفر الصغائر.

أما سر تخصيص يوم عاشوراء بالصوم فيوضحه ما أخرجه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَال: "قَدِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَال: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى)).

زاد مسلم في روايته: ((شكراً لله تعالى فنحن نصومه)).

وللبخاري في رواية أبي بشر: ((ونحن نصومه تعظيماً له)) قَال: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ)).

في رواية مسلم: ((هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه)).

ففرعون رمز الكفر والتجبر والطغيان والكبر والظلم والجور هلك في مثل هذا اليوم، وبني إسرائيل قوم موسى -عليه السلام- كانت نجاتهم مع نبيهم في مثل هذا اليوم، نجا المستضعفون وهلك المتكبرون، نجا المؤمنون وهلك الكافرون، قصة قديمة نعيش أجوائها، ونستحضر أحداثها في بداية كل عام هجري، وكأنها رسالة لكل مؤمن بأن تاريخك ممتد إلى عمق الزمان لا ينقطع، وأن الطغيان سيسقط كما سقط فرعون وملأه، وأن المستضعفون سينتصرون كما انتصر موسى -عليه السلام- وقومه، فإن غفل المؤمنون عن تلك الحقائق جاءهم هذا اليوم مذكراً لهم، ومطمئناً مع بداية كل عام، وليستلهموا العبر والعظة من تلك النجاة.

لقد جاءت النجاة من فرعون بعد اليأس والأذى الشديد الذي طال الأطفال والنساء، قال -تعالى-: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)[القصص، آية: 4].

حتى قال القوم لموسى -عليه السلام-: (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون).

ولما أدرك فرعون موسى وقومه خشي بني إسرائيل، وجاء وصف هذا المشهد في القرآن الكريم في أكثر من موضع منها، قوله -تعالى-: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).

لقد كان -عليه السلام- واثقاً من نصر الله -عز وجل-، حتى مع انقطاع أسباب النجاة المحسوسة، وشعور اليأس الذي كان مسيطراً على تفكير بني إسرائيل، فجاء الأمر من رب العالمين: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ).

ونجى موسى ومن معه من بني إسرائيل، قال -تعالى-: (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِين) [الدخان: 30].

إنا أولى بموسى من اليهود الذين بدلوا وغيروا وانحرفوا عن شريعته، أولى بالفرح بنجاته في هذا اليوم، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: "فأنا أحق بموسى منكم" فصامه وأمر بصيامه [رواه البخاري].

بل نحن أولى الناس بجميع الأنبياء والرسل من أقوامهم الذين كذبوهم وكفروا بما جاءوا به من الحق، قال -تعالى-: (إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِـإبْـرَاهِـيـمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ)[آل عمران: 68].

وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((أنا أولى الناس بعيسى ليس بيني وبينه نبي))[رواه أحمد].

كما أن ولايتنا لموسى -عليه السلام- لا تنسينا البراءة ممن كذبوه، ولذا فإنا نخالفهم فنصوم يوماً قبله أو يوماً بعده، لذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع))[رواه مسلم].

 

فينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحرصوا على صيام هذا اليوم، وأن يستذكروا تلك القصة العظيمة وما فيها من دلالات، وأن يتذكروا فضل صيامه، وأنه كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ((يكفِّر السنة الماضية))[رواه مسلم].

لا يوجد بث مباشر الان
سنة صيام شهر شعبان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةبلادي بلادي اسلمي وانعمي الاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة