العلماء والدعاة    الشيخ سعيد عبد العظيم
التصنيف العام الواقع المعاصر
الرائد لا يكذب أهله

الرائد لا يكذب أهله

كتبه/ سعيد عبدالعظيم

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام علي رسول الله و علي آله وصحبه ومن والاه..أما بعد..

فالرائد لا يكذب أهله في حله وترحاله ، ونقضه وإبرامه ، ووصله وهجره ؛ شفقته أعظم من شفقة الوالد علي ولده ، يتوجه له بالنصيحة بالليل والنهار ، في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه ، وسواء أدرك الولد قيمة النصيحة ومبلغ الشفقة أو لم يدرك ذلك ….......

فعل ذلك نبي الله نوح مع قومه ، وفعله كذلك جميع الأنبياء والمرسلين ، فالنصيحة لم تقتصر علي وقت الرخاء فحسب ، ولا علي ساعة دون أخري

"قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا "

ونَصَح صاحب يس قومه حال حياته وبعد وفاته " قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ " و قال " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ " .

وقد يضطر الوالد لترك ولده ، والرائد للهجرة والبعد عن أهله ولا تفارقه النصيحة والشفقة ، وذلك كما اضطر نبي الله ابراهيم ولوط وموسي وعيسي ويوسف ونبينا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهمَ الإمام أحمد بالخروج من بغداد ، وخرج ابن المبارك من الأرض التي اشتهر فيها ، ومن قبل هاجر الصحابة مرتين إلي الحبشة ومرة إلي المدينة .

ولم يكن ذلك فراراً من المسئولية ، ولا تفريطاً في أمانة الدعوة ، ومن راجع القرطبي وغيره سيجد الكثير من صور الهجرة المشروعة ، والتي إن لم يُمدح صاحبها فلا يُذم .

وهذه النصيحة وهذه الشفقة تتعدي الصالح إلي الطالح ، والمؤمن إلي الكافر ، كما فعل العالم مع من قتل تسعة وتسعين نفسا وكمل المائة بالراهب ، ودعا ربنا إلي التوبة من قال إن الله ثالث ثلاثة فقال

" قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ".

والرائد في نصيحته وشفقته ليس معصوما ، فقد يخطئ وقد يتناقض وقد يتهمه الاخرون ويتهم هو نفسه ويحتاج للمراجعة والمحاسبة والتوبة من الذنوب والخطايا .

وكان محمد بن واسع وهو مجاب الدعوة يقول : لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد علي مجالستي ، وقال عددت مائة خصلة من خصال الخير لم أجد لنفسي فيها نصيب ، وكانت أصبعه في الغزو إذا أشار بها يدعو آكد عند القادة من الجيوش الجرارة ، وقيل للبعض يا مرائي ، فقال من عرفك اسمي ، ووقع الأعرابي بزين العابدين فقال له زين العابدين : أنا كما تقول وأسوأ مما تقول ، ولو شئت لزدتك ، وروجع أحد العلماء فقال : إذا أرجع ، ولأن أكون ذنبا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل ، وقال أبو حنيفة النعمان : ها أنذا أقول القول اليوم وأرجع عنه غدا ، ولذلك قال سبحانه " و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"

وعارض البعض الشافعي بحديث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وقال أتأخذ به ؟ فقال كيف لا آخذ به !!! أرأيتني خارجا من كنيسة أرأيتني مرتديا زنارا !!!

قد يتقدم التلميذ علي أستاذه ، والمتعلم علي عالمه ، كما كان الغلام مع الراهب ، ولا حجر علي سعة رحمة الله ، والأخ يغبط أخاه ولا يحقد عليه ولا يحسده ، أما الوالد فلا يأبه إن تقدم أولاده عليه كما في قصة يوسف عليه السلام .

وفي المقابل قد ينقلب الإنسان علي عقبه القهقري كما حدث لبلعام بن باعوراء و برصيصا العابد ، ولا أسوة في الشر ، ولا يقلدن أحدكم دينه رجلا ، إن آمن آمن وإن كفر كفر ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وشيخ الإسلام حبيب إلي أنفسنا والحق أحب إلينا منه .

إجماع العلماء المعتبرين علي حكم في عصر من العصور حجة ، أما الأكثرية فليست عنوانا للحق دائما قال تعالي

" و إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله "

" وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ "

" وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ".

الرائد والأب لا يشمت في أولاده ورواده ، ولكنه يأسي ويأسف ويحزن إن رأي فشلهم وانحرافهم ، بل ويتهم نفسه بالتقصير والتفريط في نصحهم وعدم الإخلاص في تعاهدهم وتربيتهم ، حتي وإن كانوا لا يحبون الناصحين ، ويصرون علي رأيهم وخطئهم ، ويرون أنهم قد شبوا عن الطوق ، بل يريدون أن يحتكروا الرأي والاجتهاد دون معلمهم ورائدهم ووالدهم ، وهذا من العقوق وسوء الأدب ، ولا يشفع لهم القول بأنهم أكثرية ويقفون علي أرضية الواقع ، وقد كبر سنهم وعندهم من الخبرة والحنكة ما يكفي ، فالرائد هو الرائد ، والوالد هو الوالد ، والحر من راعي وداد لحظة وانتمي لمن أفاده لفظة .

رواد الخير والآباء كثر ، وأنا كنت دائما أذكر الناس بالرجوع لمنهج سلف الأمة فى فهم الكتاب والسنة وأن نكون على مثل ما كان عليه النبى – صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ، والتباعد عن مسالك العنف فى غير موضعه والغلو فى التكفير وأن نكون يدا واحدة على عدو الله وعدونا ،

وما زلت على ذلك بفضل الله ، وأسأل الله الإخلاص والقبول فى القول والعمل ، ولا يصح المزايدة فى ذلك ، وإلا فسيرفضها الواقع والتاريخ والجغرافيا ، والأمور كل الأمور على ما عند ربك ، فإن أحسن الإنسان فى ذلك فبفضل الله وتوفيقه ، وإن أساء فمن نفسه ومن الشيطان والله منه برئ ، ونسأل الله أن يختم لنا ولكم بخاتمة الإيمان ، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين .

وأنا اليوم أهيب بإخوانى وأبنائى بأن يكتفوا بممارسة السياسة الشرعية المبنية على معرفة الشرع والواقع ، وأن يتركوا السياسة الحزبية الميكيافيللية ، وأن يعودوا إلى مساجدهم عوداً حميداً ، وأن يُركزوا على مسائل العقيدة وعلى معانى التربية ، وأن يسعوا فى رد الحقوق لأصحابها ، وتوحيد كلمة المسلمين على كلمة التوحيد ، وأن يعلموا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وأن الألسنة التى انبعثت بذمكم واتهامكم هى هى التى ستنبعث بمدحكم والثناء عليكم ويكفى رضى الله عنكم .

فإن قال قائل : كيف نترك السياسة الآن ؟ سيدمروننا ويسجنوننا ….......

فالإجابة أنتم الآن تدمرون الدين والدنيا ، وتبيعون دينكم بدنيا غيركم ، وتعيشون هلكة محققة ، فكيف لا تتركونها وتتشبثون بالخوف من الهلكة المتوهمة .

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقعه

فطوبى لعبد آثر الله ربه وجاد بدنياه لما يتوقع

لا تكونوا كمن يقول كيف نعيش بلا تليفزيون ، فقد مارستم الدعوة العمر كله ، ودخلتم معترك السياسة الحزبية سنوات قلائل ، وشتان بين حصاد وحصاد

" إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ "

ألا إن موتة فى طاعة الله خير من حياة فى معصيته ….....

 

وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.

لا يوجد بث مباشر الان
الاحتفال أو التهنئة برأس السنة الميلادية حكم الإحتفال برأس السنة الميلاديةعقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة