العلماء والدعاة    الشيخ سعيد عبد العظيم
التصنيف العام الواقع المعاصر
بماذا نحكم على من ينادي بالديمقراطية؟

بماذا نحكم على من ينادي بالديمقراطية؟

كتبه/سعيد عبدالعظيم

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

فقد اتضح لنا أن الإسلام شيء والديمقراطية شيء آخر، وظهر لنا مدى انحرافها عن كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وخطر المناداة بها، فبماذا نحكم على من يتكلم الديمقراطية؟

والإجابة على هذا السؤال تكمن في معرفة الحكم الشرعي، ومعرفة معنى الكلمة، وحالة من ينادي بها، ثم تطبيق الحكم على الواقع المساوي له. وكما يقول العلماء: «الحكم على الشيء فرع من تصوره»، وإذا كانت الكلمة يونانية والمبادي االتي تنطوي تحتها كفرية وثنية، والشرك شيء واحد تتفق صوره في أنها قصد لغير الله في التوجه والطلب، والتشريع والعظيم والتقديس، ومعانٍ متحققة في كلمة الديمقراطية.

إلا أن المتكلمين والمنادي بها يتفاوتون تفاوتاً عظيماً فيما بينهم:

- فمنهم الذي يرددها بلسانه وهو يصلي ويوم، وينادي بتطبيق حكم الله في كل مجالات الحياة.

- ومنهم من ينطق ويردد كالببغاوات ويظن أنه يُحسن الصنع لكونه أحسن التلفظ والنطق بها.

- ومنهم من يرى أنه يسدي جميلاً ويقدم خدمة للإسلام عندما ينادي بالديمقراطية الإسلامية.

- ومن هؤلاء من يظن أن الديمقراطية هي الشورى الإسلامية.

وكل هؤلاء جهال بحقيقة هذه الكلمة وما تنطوي عليه.

ومن المنادين بها من هو من عُتاة المجرمين والملحدين.

فيكف يأخذون حكماً واحداً، وأحوالهم على هذا النحو من الاختلاف؟

ونحن حين نقول عن الديمقراطية هي منهج وثني كفري، فليس معنى ذلك أن نكفر كل من نادى بها، فقد يكون القول كفراً، ويطلق القول بتكفير قائله، أما الشخص المعين فلا يكفر غلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه، وهذه الحجة يقيمها عالم أو ذو سلطان مطاع، وحتى تنتفي الشبهات وتُدرأ المعاذير، ويحيى من حيَّ عن بينة.

يقول النووي في شرحه لصحيح مسلم جـ1 ص150:

«وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْقِبْلَة بِذَنْبٍ وَلَا يَكْفُرُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَع [كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم]، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَ مَا يُعْلَمُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَام ضَرُورَةً حُكِمَ بِرِدَّتِهِ وَكُفْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُون قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ وَنَحْوه مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَيُعَرَّفُ ذَلِكَ ؛ فَإِنْ اِسْتَمَرَّ حُكِمَ بِكُفْرِهِ ، وَكَذَا حُكْم مَنْ اِسْتَحَلَّ الزِّنَا أَوْ الْخَمْرَ أَوْ الْقَتْلَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات الَّتِي يُعْلَمُ تَحْرِيمُهَا ضَرُورَةً».

ونقل السيد صديق حسن خان في «الروضة الندية» ما قاله الإمام الشوكاني في كتابه «السيل الجرار»:

«اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة أن: (مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) هكذا في الصحيح، وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما: (مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أو قالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ -أي رجع-)، وفي لفظ في الصحيح (فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا).

ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير، وقد قال الله -عز و جل-: (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) [النحل: 106]، فلا بد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه، فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشر، لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام، ولا اعتبار بصدور فعل كفري لم يرد به فاعله الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر، ولا اعتبار بلفظ تلفظ به المسلم يدل على الكفر وهو لا يعتقد معناه» أهـ.

وعلينا أن نسعى في توصيل الحق إلى الخلق دون تنفير الناس، وأن نواصل النهار بالليل في ذلك، لا ندخر وسعاً، ولا يصح إعطاء الدعوة الفتات من أوقاتنا في وقت يموج بعشرات الفلسفات والمناهج الخربة يحملها أهلها، ويبذلون الغالي والرخيص والنفس والنفيس في سبيل إبلاغها.

ولابد من التعرف على الواقع الشبهات التي ورثها الناس جيلاً بعد جيل بفعل وساوس الشياطين وأعداء الإسلام والناس، وإن كانوا قد ورثوا الإسلام إلا أنهم جهلوا معانيه، والوقت الذي نعيش فيه وقت غربة وجهالة انتقلت من عوام الناس إلى بعض من ينتسب للعلم الشرعي، فلا يصح التسرع في إطلاق أحكام التكفير على عواهنها (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8]، فنعرف الحق ونرحم الخلق، وإذا كان القطار يسير بأقصى سرعة فلا يليق بنا أن نجلس على مقاعد المتفرجين في وقت يسابق الريح، وقد شرفنا رب العزة -جل وعلا- بالانتساب لدينه، وبصرنا بالواجب والحق الذي خلقنا من أجله.

ونسأله -سبحانه- التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل.

وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

 

 

لا يوجد بث مباشر الان
فضائل شهر شعبان المبارك-الشيخ حازم ابو اسماعيلبرنامج شهر شعبان _ محمد حسين يعقوبحكم الاحتفال بشم النسيم - الشيخ كشك رحمه اللهكيف نستعد من رجب و شعبان - لرمضان الاحتفال أو التهنئة برأس السنة الميلادية حكم الإحتفال برأس السنة الميلاديةعقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة