العلماء والدعاة    الشيخ سعيد عبد العظيم
التصنيف العام الواقع المعاصر
الحريات الزائفة في النظام الديمقراطي

الحريات الزائفة في النظام الديمقراطي

كتبه/ سعيد عبدالعظيم

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

فتنص النظم الديمقراطية على حق الشعوب في الحرية، وإعطاء حرية العقيدة والرأي والتملك والحرية الشخصية للأفراد على اختلاف اتجاهاتهم ومذاهبهم، وتحمي هذه الحريات، ولكن بشرط أن لا تستخدم هذه الحرية للتخريب وإشاعة الفتنة بين الناس، أما إذا استخدمت الحريات لهذا الغرض، فإن هذه القوانين تمنع هذه الحرية وتضرب على أيدي مستغليها لذلك الغرض التخريبي الذي يؤدي في النهاية إلى هدم النظام القائم.

وهذه هي معاني الحرية، وهي عبارة عن كلمات مُجْمَلة لابد من تفصيلها وتوضيح ما تنطوي عليه من معانٍ ومخالفات لكتاب الله ولسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما آل إليه وقاع الحال بسبب تطبيق هذه الكلمات.

ففي ظل النظام الديمقراطي أصبح البعض يطعن في الرسالة، ويكفر، ويرتد، وينشر المناهج الكفرية الخربة في وسط المسلمين تحت شعار حرية الرأي والتعبير، ويتملك المال بأي طريق حتى ولو بالربا، ولا اعتراض عليه في النظم الديمقراطية طالما أنه لم يتملكه بالإكراه. بل ويزني ويُزنَى به عملاً بالحرية الشخصية، ولا عقوبة إذا وقعت الفاحشة بالتراضي بين الرجل والمرأة، وقد قرأت خبراً في جريدة الوفد مؤدَّاه أن فتاة ذهبت إلى القضاء تشتكي شاباً زنى بها، فذهب هو والمحامي وأقر بالزنا بها، ولكنه قال: «إنه تم برضاها»، وكأنه كان يجيد الإفلات من القوانين الوضعية، ومعلوم أن الإقرار هو سيد الأدلة.

ولا شك أنها حريات خاطئة وغير عملية، وكلمات الحرية حين أطلقت كانت كلمات عامة مطلقة بمثابة السيارات التي تنطلق بدون فرامل، وإلا فمن الذي يحدد النسب والشرط الذي وضعته النظم الديمقراطية، وهو عدم إشاعة الفتنة والفرقة، أصبح يستخدم أسوأ استخدام في الصد عن سبيل الله، ومنع الحق، وإعطاء الفرصة لكل باطل وكفر أن يطل برأسه عن نفسه، وترويجاً لما هو فيه وعليه من انحراف، وأصبح المحافظة على النظام العلماني هو الغاية حتى وإن كانت هذه الحرية على حساب دين الله -تبارك وتعالى-.

وقد أول الغرب الإجابة على السؤال بتحديد نسب الحرية دون جدوى حتى يومنا هذا، فتارة يقولون: «لا ينبغي أن تصل الحرية إلى حد الفوضى» أو «أنها لا ينبغي أن تكون على حساب الآخرين» أو «أنها تنتهي عند معارضة مصالح الآخرين أو حرياتهم»

تقول البروتوكولات عن المبادئ التي رفعتها فرنسا ويسمونها بأم المبادئ التحررية في العالم أجمع: «حرية - مساواة - إخاء»، كنا أول من اخترع هذه الكلمات التي أخذ العميان يرددونها دون تفكير.

وهذه المبادئ عبارة عن كلمات جوفاء متناقضة روج لها اليهود لضرب الدين والعقيدة، وأصبح اليهود بمقتضاها يمارسون أنشطتهم كإنسانيين، وأصبح الدين أمراً شخصياً، فالحب والإخاء يكون في سبيل الوطن أو القومية، وأصبح لا فرق بين مسلم وكافر، وكانت الحريات على قدم المساواة بين الناس جميعاً، ليس فقط لمن أراد أن يرقص ويثير الفواحش ونشرها على الملأ بل لمن وصف دين الله بأنه رجعي ومخلف، ومن التزم به متطرف وعنده هوس ديني.

ومن عجيب الأمر وفي الوقت الذي تعطى فيه الحريات لكل كافر ومُنحَلّ وأصبح فيه الحبل على الغارب نجد تضييقاً على المسلمين وحرباً هنا وهناك، بل وفي فرنسا التي رفع المبادئ الإنسانية والتحررية، فقد رأينا كيف قامت الدنيا ولم تقعد بسبب ارتداء الفتيات للحجاب، وهناك إبادات جماعية للمسلمين تدور في روسيا على يد هذا الخبيث جورباتشوف الذي أطلق الحريات كما يقولون هنا، وكأن الإنسان إذا رقص أو منا في النظم الديمقراطية فهذه حرية شخصية، أما أن يطلق لحيته أو تتجلبب المرأة فهذه هي الرجعية والتخلف ولابد من منع اللحية والنقاب، فهل يقصدون بالحرية التفلُّت من شرع الله وهدم دين الله؟

يقول أحد القادة العرب: «لابد أن نجعل المرأة رسولاً لمبادئنا التحررية ونخلصها من قيود الدين»، واستجابت بعض النسوة وخرجت تهتف وتغني: «أعطني حريتي أطلق يدي»، وأصبح من الكلمات الدارجة على الألسن قول البعض: «كل إنسان حر»، أي في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يريد دون رادع، وسمعنا أيضًا عمن يسمى بأصحاب الفكر المستنير، وغيرها من الكلمات التي زخرفوا بها الباطل والضلال.

حرية الفكر

حرية الفكر لدى التقدميين تعنى الإلحاد وإذا كان الإسلام لا يبيح الإلحاد فهو إذن يبيح حرية الفكر على هذا النحو الذي تطالب به هذه النظم المارقة، وما حدث من الكنيسة في أوربا من خنق لحركة العلم، وتحريق العلماء وتعذيبهم وفرض الخرافات والأكاذيب على الناس باسم كلمة السماء، الأمر الذي ولد عندهم الدعوة لحرية الفكر وفصل الدين عن الدولة.

هذا الأمر الذي حدث في أوربا ما حاجتنا نحن إليه وما علاقة الإسلام به، وليس في العقيدة إشكال يحير الذهن، فالله خالق كل شيء وإليه المرجع والمآب، يحكم -سبحانه- لا معقب لحكمه، ويقضي ولا راد لقضائه، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وله الأسماء الحسنى، أمر عباده أن يسلموا وجوههم له (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) [الأعراف:54]، وسخر لهم الكون من حولهم يأخذون بأسباب التطور ويقيمون حضارة على منهج العبودية لله في أرضه، وبحيث تتطابق السنن الشرعية مع السنن الكونية، وليس في الإسلام رجال دين كالذين كانوا في أوربا، فالدين دين الله (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) [الأنعام:132]، والناس إما عالم أو متعلم، ولا ينبغي لأحدهم أن يكون إمعة ينساق وراء كل ريح، وأكرم الناس عند الله أتقاهم سواء كانت وظيفته مهندساً أو مدرساً أو عاملاً، ولا واسطة بين الخلق وخالقهم إلا واسطة التبليغ «فمن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم».

والدين ليس حكراً لأحد ولا لهيئة، وإنما هو لمن يحسن فهمه وتطبيقه حتى لو لم يتخرج من الأزهر، ولا يصح لأحد أن يتكلم في دين الله بغير علم (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [الأعراف: 32، 33]، وباب الاجتهاد مفتوح لمن حصَّل أدوات النظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت عنده الأهلية في ذلك، ومن لم يكن كذلك فإنه يرجع لعلماء الأمة المعتبرين لمتابعة فهمهم لكتاب الله ولسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83].

ولكل علم عالم، فكما أن للهندسة علماؤها، وللطب علماؤه، كذلك الأمر بالنسبة لدين الله، والأزهر بوصفه معهداً علمياً دينياً ليس سلطة تحرق العلماء أو تعذبهم أو تفرض الإتاوات والخرافات كما فعلت الكنيسة بخزعبلاتها، بل لو أخطأ أحد علماء الأمة لوجب رده، وكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد رأينا كيف قال كثير من علماء الأمة: «إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخذوا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واضربوا بقولي عُرض الحائط»

ونحن عندما ننادي بتطبيق شرع الله والرجوع لدين الله فإننا نعني بذلك أن نصبغ بصبغة الإسلام أفرادا وجماعات في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق وحينئذ ستظل الهندسة بين المهندسين وشئون الطب في يد الأطباء وشئون الاقتصاد في يد الاقتصاديين... الخ، بشرط أن تستقيم في ذلك كله على شرع الله، ولا تصطدم في معنى من معانيه بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وليس في العقيدة الإسلامية وزلا النظام الإسلامي ما يقف في طريق العلم المبني على أسس سليمة، والعلم الصحيح لا يتعارض مع عقيدة المسلم في أن الله هو الذي خلق كل شيء ولا يتعارض مع دعوة الإسلام للناس في أن ينظروا في السماوات والأرض ويتفكروا في خلقها ليهتدوا إلى الله، وقد اهتدى إلى الله كثير من علماء الغرب والشرق الملحدين أنفسهم عن طريق البحث العلمي الصحيح، فهل يصح بعد ذلك أن ننادي بحرية الإلحاد والكفر والانحلال الخلق والفوضى الجنسية بغير رادع؟!

تلك هي حقيقة المسألة وليس الجانب الفكري إلا ستاراً يغطون به عبوديتهم للشهوات، ثم يزعمون أنهم أحرار الفكر، وليس الإسلام مكلفاً أن يطيع العبيد الذين أسرفوا على أنفسهم وأسرتهم واستعبدتهم شهواتهم، والحرية الحقيقية كما نفهمها هي تحرير الفكر من الخرافة والشرك والشعوذة وتحرير الناس من الطغيان، وهذه وتلك يملكها الناس في ظل الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً، فما الهدف الذي يريد الديمقراطيون تحققه إذن؟

الخبر الصادق وإشاعة الفاحشة

أصرت كثير من الصحف ووسائل الإعلام على تخصيص جانب من مساحتها وجزء من جهودها لتتبع هذه الفواحش والقاذورات ونشرها على الملأ، ويفعلون ذلك ويظنون أنهم يحسنون الصنع لتعريتهم الحقيقة -كما يقولون- وفضح بؤر الفساد، وعذرهم في ذلك صدق الخبر وحرية التعبير والنشر.

ونذكر جميع الذين ينشرون الجرائم الخلقية والذين يقرون نشرها نذكرهم بأن الله محاسبهم على جريمتهم هذه ولهم عذاب أليم، وهذا العذاب دنيوي كما هو أخروي (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19]            

ومن العذاب الدنيوي أن يجلد من ينشر فاحشة لا يستطيع أن يقيم الأدلة والبراهين على ثبوتها -والبينة على من ادعى- ولذا شرع الإسلام حد القذف، فإذا ما اتهم شخص امرأة بالزنا مثلاً وليس لديه أربعة شهود، فيقام عليه الحد فيجلد ثمانين جلدة، والقاذورات والخبائث يجب أن تستر ولا تنشر، وخصوصاً إذا كان مرتكبوها غير مشهورين بذلك.

ونشر الفواحش على هذا النحو من شأنه أن يغري ويجرّئ الأبرياء والأصحاء بمقارفة الجريمة، هذا ما ضجت من المجتمعات الغربية والذين ينشرون هذه الجرائم أنفسهم يعلمون ما تحدثه الأفلام التي تعرض الجريمة من نشر للإجرام، وترويج الصحف لا يكون بمثل هذا العمل غير المشروع ولا بنشر مثل هذه الجراثيم، وليس معنى ذلك ألا يعاقب مقترفو هذه الجرائم، وألا يؤخذ على أيديهم، وإنما نريد أن لا تنشر على الملأ وتكتب في الصحف والمجلات.

ولا شك أن يقترفون الفواحش آثمون، والفواحش كلها نجاسات وقاذورات وخبث ودنس، والذين يشيعون الفاحشة وزرهم عظيم عند الله، فليتقوا الله ربهم وليخشوا عذابه وأليم عقابه، وليعلموا أن الكلمة أمانة، ويجب أن تستخدم في الإصلاح لا في الإفساد، وليحذروا سبيل قوم عناهم الله بقوله: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة:205]، فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوه في أولادكم وبناتكم، واتقوه في مجتمعاتكم.

ضوابط وحدود لحرية الرأي

فإبداء الرأي له حدود وضوابط لابد من مراعاتها وإلا فالحبل لا يصح أن يطلق على الغارب ولابد من نية وصحة أو إخلاص ومتابعة، ومن هذه الضوابط:

1- أن يكون قصد صاحبه بل النصح الخالص للخليفة أو الحاكم أو المسئول، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) [رواه مسلم]، فلا يجوز للفرد أن يقصد في بيان رأيه في تصرفات الحكام التشهير أو تكبير سيئاتهم أو انتقاصهم أو تجريء الناس عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الباطلة التي لا يُراد بها وجه الله والخير للمنصوح ولا المصلحة للأمة.

2- أن يكون بيان المسلم لرأيه في تصرفات الحكام على أساس من العلم والفقه، فلا يجوز أن ينكر عليهم أو ينتقصهم في الأمور الاجتهادية التي لا نص فيها؛ لأن رأيه ليس أولى من رأيهم ما دام الأمر اجتهادياً.

3- لا يجوز للأفراد إحداث الفتنة ومقاتلة المخالفين لهم بالرأي إذا لم يأخذوا برأيهم ما دام الأمر يحتمل رأيهم ورأي غيرهم ويراعي في ذلك الضوابط الشرعية، وذلك لأن شرع الله مصلحة كله، وحيثما كانت المصلحة الشرعية المنضبطة فثم شرع الله، ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح، واختيار أخف المضرتين دفعاً لأعلاهما، وتفويت أدنى المصلحتين استجلاباً لأعظمها، وما خاب من استخار الخالق واستشار المخلوق، وكل هذا يحتاج إلى بصيرة بالشرع والواقع.

4- لا يجوز التشهير والطعن والسباب وفاحش الكلام والافتراء والتضليل بحجة إبداء الرأي، فليس من حق أحد أن يشيع الفساد بحجة إبداء الرأي (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) [الإسراء:53]، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) [رواه الترمذي، وصححه الألباني].

5- لابد من العدل في الغضب والرضا، والعدل واجب حتى مع الكافر (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8]، ولابد أيضاً من الحذر من الفُجْر في الخصومة فهي من خصال المنافقين، وأبغض الرجال عند الله الألد الخصم، أي الذي يفجر في خصومته.

6- إبداء  الرأي لا يتم على وجهه الصحيح إلا بتربية الأفراد على معاني العقيدة الإسلامية ومخافة الله -سبحانه- في السر والعلن، وقيام الحاكم بمشاورة أهل الحل والعقد لا يعني أن غيرهم من أفراد الأمة لا حق لهم في إبداء آرائهم في شئون الحكم، أو إزالة المفسدة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين والولاية المنعقدة بينهم بسبب ذلك يقول -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [التوبة: 71]، ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  في الحديث الصحيح المشهور: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) [رواه مسلم]

والقيام بهذا الواجب يستلزم تمتع الفرد بحق إبداء الرأي المعروف الذي يأمر به، والمنكر الذي يريد أن يغيره، وهذا الحق للأفراد متم للشورى وبه يُعان الحاكم على معرفة الصواب وتجنب الخطأ، فقد يفوت أهل الشورى بعض الأمور التي يعرفها غيرهم من أفارد الأمة، وعلى هذا فلا يجوز للحاكم أو لغيره من أولياء الأمور الانتقاص من هذا الحق للأفراد، كما لا يجوز للأفراد التنازل عنه أو تعطيله لأنه حق أوتوه من الشرع ليتمكنوا من أداء ما افترض الله عليهم من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا كان الحكام الصالحون يربون المسلمين ويحثونهم على إبداء الرأي، وقد حدث أن قال رجل للفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوماً: «اتق الله يا عمر»، فما كان من عمر إلا أن قال: «ألا فلتقولوها، فلا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها»، وفي خطبة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قال: «فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني».

والبون شاسع والفارق كبير بين الحرية المضبوطة بشرع الله، وبآداب الإسلام، وهذه الحريات والهلاميات في النظام الديمقراطي.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

لا يوجد بث مباشر الان
الاحتفال أو التهنئة برأس السنة الميلادية حكم الإحتفال برأس السنة الميلاديةعقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيمعنى الولاء والبراء..وإلى أين يتوجهان ؟ .. الشيخ الطريفيالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة