العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام الواقع المعاصر
أمثال مادية طاغية(1) للشيخ سعيد عبد العظيم

أمثال مادية طاغية

 

إذا كان السلوك مرآة الفكر، فلك أن تتخيل حجم الإنحراف إذا ترك العباد كتاب ربهم و سُنة نبيهم صلى الله عليه و سلم، و أصبحت الأمثال العامية الجارية و المحفوظة وسط قطاعات كبيرة من الناس، هي التي تُشكل المعتقدات و الأفكار، و يشب عليها الصغير و يهرم عليها الكبير، و يحسبها الكل دينا، بل و يستدلون بها كما تستدل أنت على صحة قولك و فعلك بكتاب الله و سُنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و الأمثال عادة كلماتها قليلة و غالبا ما تكون مسجوعة، يسهل حفظها من الكبير و الصغير و الرجل و المرأة، و البعض يعتبرها من جملة التراث الشعبي المميز و الذي ينبغي أن يُحافظ عليه.

التصدي للأمثال المادية:

و نحن عندما نتتبع الكثير من هذه الأمثال نجده وليد الطغيان المادي و من شأنه أن يورثنا المزيد منه و لذلك وجب التصدي له و ذلك لقوله سبحانه : " و من أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين " ، " و قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم " ، " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" ، و لقوله سبحانه : " فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا " ، و في الحديث : " و لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"

ومن جملة هذه الأمثال الشائعة و الرائجة على الألسنة ، قول البعض :( الوقت من ذهب) ، فكل لحظة في عمرك قد تشتري بها نعيما لا ينقضي لأبد الآباد ، فمن قال سبحان الله و بحمده غُرست له نخلة في الجنة، و في الحديث : " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم"

و سيأتي و قد تُخرج الأرض فيه أفلاذ كبدها مثل الإسطوانة من الذهب، و يخرج الرجل بصدقته من الذهب و الفضة فلا يجد من يقبل منه شيئا، قيل لمعرفتهم بقرب قيام الساعة، فالذهب إن كان هو كل شيء عند الماديين فليس بشيء عند عباد الله المؤمنين، إلا أن يقربهم من رضوان الله، بل الدنيا بأسرها كانت في أعينهم مثل التراب.

العمل عبادة:

و من أمثالهم: العمل عبادة، و قد استخدم هذا الكلام أسوأ استخدام،فتجد البعض إذا قيل له صل أو أؤمر بالمعروف و أنه عن المنكر ردد هذه العبارة، و لا شك أن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت و لكن لكل مقام مقال : " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " ، و الذي أمرنا بالعمل و الكسب هو سبحانه الذي أمرنا بالصلاة و سائر الطاعات : " قل إن صلاتي و نسكي و حياي و مماتي لله رب العالمين(162) لا شريك له و بذلك أُمرت و أنا أول المسلمين"

من يملك قرشا:

كذلك قالوا: من يملك قرشا يساوي قرشا، و هي نظرة مادية سقيمة، و معنى ذلك أن من يملك الكثير من أعراض الدنيا الفانية تكون له قيمة حتى و إن كان كافرا؟!!!! و هذا يتنافى مع قوله سبحانه : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، و في الحديث : " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى" و" الدنيا هي سجن المؤمن و جنة الكافر"، و قصة فرعون و صاحب الجنتين و قارون و أصحاب الجنة يدل على خراب هذا الكلام و دماره.

كتر السلام....!!!!.

و قد ساق صاحب كتاب أمثال شعبية في قفص الإتهام-عشرات الأمثال المتداولة- و التي تتطلب وقفة و مراجعة و منها : ( كتر السلام يقل المعرفة، و هذا يتنافى مع قول الرسول صلى الله عليه و سلم:" تطعم الطعام و تُقرئ السلام على من عرفت و من لم تعرف " ،" لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟أفشوا السلام بينكم" ،" إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر فليسلم عليه"

ما ينوب المخلص....!!!.

و منها : ماينوب المخلص إلا تقطيع هدومه، و هذا شأن من يحاول إصلاح ذات البين فيتضرر. و هذا المثل من شأنه أن يمنع طاعة هي من أَجَلِّ الطاعات و القربات، ففي الحديث:" ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة " ، و من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

موت البنات....!!!.

و قالوا في المثل: موت البنات سترة، فأين التوكل على الله و الرضى بقضائه؟ ! و أين نحن من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من عال جاريتين (بنتين) حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا و هو كهاتين و ضم أصابعه "؟!، وقال صلى الله عليه و سلم : " سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء "، و في الحديث :" ما من مسلم تدرك عنده ابنتان فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة"، بل البنات من أسباب سعة الرزق، فقد روي في الأثر إذا رُزق بولد هو عون لك، و إذا رُزق بنت قيل أنا عون لكما، و في الحديث : " ابغوني الضعفاء فإنما تُنصرون و تُرزقون بضعفائكم"

خلف البنات...!!!.

ومن الأمثال السيئة و القبيحة : خلف البنات يحوج لنسب الكلاب. إن العبد المطالب بالأخذ بالأسباب مع حسن التوكل عليه سبحانه و حسن الظن به جل و علا :" قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا"، و عليه أن يترفع عن البذاءات تجاه البنات و الأنساب، و إلا فهذا المثل من مواريث الجاهلية :" و إذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا و هو كظيم"، و قد توعد الله سبحانه هؤلاء المؤذين فقال :" و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و إثما مبينا "، و في الحديث :" لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا "، و روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:* جاءتني مسكينة تحمل ابنتين و رفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :" إن الله قد أوجب لها بها الجنة،أو أعتقها من النار*،و على الإنسان أن يُحسن تزويج بناته و أن يختار لهن ذوي الصلاح و التُقى من الأكفاء و ما خاب من استخار الخالق و استشار المخلوق، فهذا التقي النقي سيعلم أن(النساء شقائق الرجال)،" و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، و أن المرأة هي وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم :" استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خُلقت من ضلع و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته و إن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا.

أنا و أخويا على ابن عمي....!!!.

و من أمثالهم الفاسدة: أنا وأخويا على ابن عمي، و أنا و ابن عمي على الغريب.
أليست هذه عصبية جاهلية؟! فالواجب على الإنسان إحقاق الحق و التزام جانب العدل و القيام لله بالقسط. قال الله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين"، و قال تعالى " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله لعلكم تُرحمون"، و قال:" و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر" و قال:" ألا لعنة الله على الظالمين" و في الحديث" ليس منا من دعا إلى عصبية و ليس منا من قاتل على عصبية و ليس منا من مات على عصبية"، و قال صلى الله عليه و سلم :" هلك المتنطعون" رددها ثلاثا . إن الأُخوة الإيمانية تتقدم و تتعلق على الأُخوة النسبية، و هذا المثل من شأنه أن يقطع ما أمر الله به أن يُوصل:" و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا" و في الحديث:" لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا ولا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا"

عيب الرجل...!!!.

في المثل: عيب الرجل جيبه ، أي أنما يعاب الرجل بقلة دخله و ماله، و في هذا المثل المادي إهدار لمعاني التُقى و غنى النفس و حُسن الخلق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:*قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟، قال : أتقاهم.

و في الحديث" ليس الغنى عن كثرة العَرَض(المال) و لكن الغنى غنى النفس"، و في الحديث أيضا " ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حُسن الخلق و إن الله يبغض الفاحش البذي"

و يقول النبي صلى الله عليه و سلم:" قد أفلح من أسلم و رُزق كفافا و قَنَّعه الله بما آتاه".

ساعة لقلبك و ....!!!.

و قالوا: ساعة لقلبك و ساعة لربك و هذا من جملة الإنفصام المريب الذي تشبهنا فيه مع أهل الجاهلية، فقد كانوا يقولون: اليوم خمر و غدا أمر. و ما الذي يمنع من أن تكون الساعات كلها لله، و كلها لسعادة نفسك و راحة قلبك:" ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فالقلب لا يسعد بالفجور و الفسق بل لو سمينا الأشياء بإسمها لقلنا هذه تعاسة و إضاعة:" فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى(123)و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " إن من الخطر بمكان أن نعيش بوجهين أو بمفهومين و بولائين "و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين"

ارشوا...!!!.

و من الأمثال الخربة: ارشوا تشفوا، أي عليكم بالرشوة التي تبلغكم ما تريدون، و ردا على هذا نقول الرشوة حرام و كبيرة من الكبائر و لا بورك في الحوائج التي تُقضى بهذا الأسلوب، قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، و قال سبحانه :" و ترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم و العدوان و أكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون"، و في الحديث :" لعن الله الراشي و المرتشي و الرائش بينهما". أما إذا كان الإنسان سيأخذ حقه و لا يتوصل بذلك إلا بالدفع دون أن يجور على حقوق الآخرين، فيجوز له ذلك و الآكل يأكل سحتا و ليست هذه برشوة في حق من يدفع لأن الرشوة معناها أكل أموال الناس بالباطل. و في الحديث:" إن لأعطي الرجل العطية فيخرج يتأبطها نارا قيل فلِمَ تعطيهم، قال: يأبوا إلا أن يسألوني و يأبى الله لي البخل".


اصرف ما في الجيب..........!!!.

و قالوا: اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، و هذا يتعارض مع ما نهى الشرع من الإسراف و التبذير، قال تعالى:" و كلوا و اشربوا و لا تُسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، و قال سبحانه:" إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا"، و قال:" والذين أنفقوا لم يُسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما "، و قال:" و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها العذاب فدمرناها تدميرا "، و في الحديث:" إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا و يكره لكم ثلاثا : فيرضى لكم أن تعبدوه و لا تُشركوا به شيئا، و أن تعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا، و أن تُناصحوا ولاة أموركم، و يكره لكم: قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال" و قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:" إياك و التنعم فإن عباد

لا يوجد بث مباشر الان
عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة