العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام الواقع المعاصر
بدعة تقسيم الناس الى مؤيدين ومعارضين

بدعة تقسيم الناس الى مؤيدين ومعارضين

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فيقول الله تعالي ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ الأنبياء : 92 ويقول سبحانه ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ الأنبياء : 108 ، فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب ، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوي ، ويقول سبحانه ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ الحجرات : 13 ، ومعلوم أن الحق واحد لا يتعدد وأن الباطل كثير لا ينحصر فالواجب على الإنسان أن يعيش بالإسلام و للإسلام و أن يصدع بالحق ولا يخاف لومة لائم ، وإذا كانت سنة الله قد أقتضت دفعاً بين الحق وبين الباطل ﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ﴾ البقرة: 251 ، فالواجب علينا أن نستن بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم فى إقدامنا وإحجامنا ، وفي حركاتنا وسكناتنا وفي أقوالنا و أفعالنا ، وعلينا أن نستبشر فالعاقبة للمتقين والنصر عقبي الصابرين الذين يؤخذون يالأسباب الشرعية ويستفرغون وسعهم فيها ويفوضون الأمر كله لله ، و الفارق كبير بين المسلم والكافر ، فالمسلم يحب فى الله ، ويبغض فى الله ،ويعطى لله ويمنع لله أما الكافر فإنه يحب لهواه ويبغض لهواه ، فهواه هو مولاه الذي يقوده الى حتفه وهلاكه . و إذا كانت النظم الديمقراطية عادة تأخذ بنظام تعدد الأحزاب وكل حزب له برنامجه المعبر عنه ، وله أيضا ً رايته ومن يمثله ، فهذه الأحزاب منها ما هو شيوعي ماركسي ، وما هو وطني ، ومنها ما هو لبيرالي علماني ، وكثيرا ً ما نري الصراع يحتدم ليس فقط بين الأحزاب الموجودة على الساحة بل بين أبناء الحزب الواحد لأسباب عديدة ، وتنتهي هذه الصراعات بحروب فى أغلب الأحيان فى أخف أحوالها حروب كلامية وإعلامية وشأنه فى ذلك كشأن اليهود والنصاري ، وفى ذلك يقول تعالي : ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ﴾ البقرة : 113 ، إختلاف مريب ولا يمكن أن يجتمع الناس إجتماعاً صحيحا ً يرض الله إلا إذا صبغوه بصبغة الإسلام يقول تعالي " ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ﴾ البقرة: 213 ، وهؤلاء الأنبياء دينهم واحد ودعوتهم واحدة ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ﴾ آل عمران : 19 ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ آل عمران : 85 ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ آل عمران : 64 وهذه الأحزاب بدعة منكرة ، وهي أثر من آثار الإستعمار أحدثها المستعمرون ليفرقوا بين أبناء الأمة الواحدة وليجعلوا أبناء الوطن الواحد شيعا ً و أحزابا ً بعد ذلك ، نعم وجدت الشوري وحدث نوع من الإستيضاح او الإعتراض حتي على بعض الخلفاء فى حالة مخالفة النصوص الشرعية كما اعترضت – فيما رويالمرأة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد تحديد المهور ، ولكن هل سمح بقيام أحزاب بمناهج تخالف دين الله وتكفر به بزعم حرية الرأي و التعبير وتنشر وتروج المبادئ التي تدين بها فى وسط المسلمين ؟! هذا لم يحدث أبدا ً وقد رأينا الثمار المرة لهذه الأحزاب من تفريق للناس وتنابذ وتراشق بالتهم فى الجرائد والمجلات كما هو حاصل مشاهد ، فالإنضمام الى حزب من هذه الأحزاب هو فى نفسه بدعة لا يقرها الشرع ، فكيف إذا انضم مع ذلك عدم تمسك رؤساء الحزب بالدين واتخاذهم الدين طريقا ً لنيل أغراضهم ومطلوبهم ولا شك ان من يمشي فى ركاب هؤلاء ويهتف بحياتهم ويضحي بنفسه وماله فى سبيل حزبهم يصدق عليه انه باع آخرته بدنيا غيره يقول النبي صلي الله عليه وسلم " من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبته أو يدعو الى عصبته او ينصر عصبته فقتل فقتله جاهلية " رواه مسلم ارتفعت رايات كثيرة مارقة للتكتل تحتها بدل راية الإسلام ،و أصبح كل حزب بما لديهم فرحون ، والدين لا يعرف مثل هذه الأحزاب وإنما يأمرنا إذا أحدق الخطر بنا أن نتعاضد ونتعاون ونقوم قومة رجل واحد للدفاع عن ديننا الذي لا حياة للأمم و الأفراد بدونه وما سوي ذلك فهو مراد باطل ضرره أكثر من نفعه بل لا نفع فيه عند التحقيق . و الناظر الى الدنيا من حولنا سيجد كتلا ً شرقية وغربية وقوميات وشعوبيات ووطنيات ، ثم مناهج وفلسفات بين أبناء الوطن الواحد ثم تجاه الحاكم ومنهجه ينقسمون الى مؤيدين ومعارضين وهذه الحالة لا بد و أن تشحذ همم المؤمنين الذين يستعينون بربهم ليجاهدوا بدين لله من كفر بالله ويدعون الإنسانية كافة لتسلم وجهها لله رب العالمين ويقيمونها خلافة على منهاج النبوة تطبق دين الله وتسوس الدنيا به ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الفرقان : 1 ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ الأنبياء : 107، وقد ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال " المسلمون تتكافأ دمائهم ويسعي بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم "

أبي الإسلام لا أبا لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

و الحب يجب أن يكون فى الله و البغض كذلك , يقول الرسول صلى الله عليه و سلم " أوثق عرى الإيمان الحب فى الله و البغض فى الله " رواه ابن أبى شيبة , وحسنه الألبانى . والحق مقبول من كل من جاء به كائناً من كان , و الباطل مردود على صاحبه أيضاً كائناً من كان , وكل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون و ليس منا معصوم ولا كامل . ولابد من مراعاة أدب الخلاف , و الخلاف الذى يصادم نصاً من كتاب أو سنة خلاف ساقط و غير معتبر , و الميزان الذى توزن به الأقوال و الأفعال و نميز به الغث و السمين هو ميزان الكتاب و السنة , و الحاكم الذى يطبق شرع الله إذا أخطأ فى مسألة أو جانب الحق فى فعل لا يصح الخروج عليه ولا تأليب العامة و إحداث الفتنة حوله , و يقول النبى صلى الله عليه و سلم : " سيد الشهداء حمزة , ورجل قام إلى إمام فأمره و نهاه فى ذات الله فقتله " , وكل إنسان يؤخذ من قوله و يترك إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم , فالواجب علينا جميعاً أن نرجع لمثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام و :

كل خير فى اتباع من سلف وكل شر فى ابتداع من خلف

وما لم يكن يؤمئذ ديناً فليس باليوم ديناً , ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها , يسعنا ما وسعهم من الخلاف , و تتوحد كلمتنا على منهج الله , وحينئذ سنأخذ بأسباب التطور الحقيقية من العلم النافع , و العمل الصالح ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ " الأنفال : 60 " . وحينئذ أيضاً سنعرف بإذن الله من الذى نواليه ومن الذى نعاديه , ومن الذى نؤيده ومن الذى نعارضه . يقول ابن تيمية : " والمؤمن عليه أن يعادى فى الله ويوالى فى الله , فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه , فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية , قال تعالى : ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ " الحجرات : 9 " . فجعلهم إخوة مع وجود القتال و البغى , والأمر بالإصلاح بينهم , فليتد بر المؤمن الفارق بين هذين النوعين , فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالأخر و ليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك , والكافر يجب معادته وإن أعطاك وأحسن إليك , فإن الله سبحانه و تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله , فيكون الحب لأوليائه , و البغض لأعدائه , والإكرام لأوليائه , والإهانة لأعدائه , و الثواب لأوليائه , والعقاب لأعدائه . إن الناس ينقسمون إلى مؤمنين و كافرين و منافقين , وإلى حزبين , حزب الله و حزب الشيطان , وهذه هى التسمية الشرعية , التى وردت فى الكتاب و السنة , فالناس مؤمن تقى , وفاجر شقى , وعلى كل عبد أن يختار لنفسه , فى أى فريق يكون , وقد جاهد النبى صلى الله عليه و سلم الكفار بالسيف و السنان , والمنافقين بالحجة و البيان , و التعصب و الإجتماع على حق محمود , و المذموم هو التعصب على الباطل , وهذا يقال لأهله دعوها فإنها منتنة , ولا يجوز النعرات الجاهلية كقول البعض : أنا و أخى على ابن عمى , وأنا و ابن عمى على الغريب , قال تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ " المائدة : 2 " . و التفرقة و التمييز ليس بمستغرب من الكفار , والعنصرية صفة إبليسية مقيتة و قديمة , استخدمها ابليس عندما قال ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ﴾ " ص : 76 " ومن تلبس بهذه الصفة فقد يؤدى به ذلك إلى الطرد من رحمة الله , والتميز و السبق الحق إنما هو سبق الفضل و الصفات التى تقرب من رضى الرحمن , أما السخرية فهى من شر أنواع التمييز المذموم , قال تعالى : ﴿ لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ ﴾ " الحجرات : 11 " , فالواجب علينا أن نحذر التحزب على غير ذات الله , وأن نحذِّر من العنصرية ومذاهب التعصب و التمييز , التى تفرق ما أمر الله به أن يوصل قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ " الأنعام : 159 " , ولابد من السعى الحثيث لإقامة جامعة اسلامية , وأخوة إيمانية , وأدب لا يصطدم بالكتاب و السنة , فالعروبة لن تكون بديلاً عن الإسلام , وأن نعلم أن كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة , وأن وحدة الفكر تسبق وحدة العمل ولذلك فلابد من الرجوع لمثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام , وأن ننبذ معتقدات الفرق النارية الضالة , وأن يعلم كلُ منا أنه فرد من مجموع , ينتسب لخير أمة أخرجت للناس , فلا داعى للأنانية , وأن يكون الواحد أشبه بجزيرة مستقلة , فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية , وأنت بإخوانك كثير و بنفسك قليل وإن كنت عبقرياً . اللهم ألف بين قلوبنا ووحد كلمتنا واجعل بأسنا على عدوك و عدونا .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

لا يوجد بث مباشر الان
عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة