العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام الواقع المعاصر
الخوف من المستقبل ومحاولات تأمينه

الخوف من المستقبل ومحاولات تأمينه

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد

 

فالخوف من المستقبل ومحاولة تأمينه قاسم مشترك بين المسلم والكافر والبروالفاجر والمرأة والرجل والكبير والصغير ، ولما كان كل إناء بما فيه ينضح فقد افترق المسلم عن غيره فللمسلم شأن وللناس شأن وقد كان للغربة والجهالة التى نعيشها أثرها الكبير فى انحراف التصورات والتصرفات تبعاً لذلك حتى صار البعض كالمستجير من الرمضاء بالنار أو

 

كالعير بالبيداء يقتله الظمأ                   والماء فوق ظهوره محمول

 

نداوى الداء بداء آخر ونطلب الأمن من مكمن الخطر وننشد نتائج لم نأخذ بمقدماتها وإليك بعض هذه النماذج والصور : 

         التأمين على الحياة وتعاملات ربوية تأميناً للمستقبل !!!

 انتشرت شركات التأمين هنا وهناك لما آنست من الخلق الخوف على المستقبل وقد ذهب أكثرية علماء مجلس المجمع الفقهى المنعقد بمكة المكرمة إلى أن التأمين حرام بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو العقارات أو على جزء من الإنسان كالحنجرة أو الساقين أو العينين وسواء كان ضد الحريق أو الحوادث  ....    ذلك لما ينطوى عليه من رباً وقمار وغرر وهذا هو الذى ورد فى فتاوى دار الإفتاء المصرية وأجاز التأمين التعاونى لأنه من عقود التبرع ولخلوه من الربا ولكونه من صور التعاون التى لا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة فيه ورغم حرمة التأمين التجارى إلا أنه قد عمت به البلوى وأصبح من لوازم الحياة عند الكثيرين !!!!  وقريب من ذلك ما يفعله الآباء عندما يضعون الأموال فى البنوك الربوية على جهة التربح لضمان مستقبل الصغار ولا ندرى كيف يبارك فى الحرام , والربا من شأنه أن يستمطر اللعنات والنقم على البلاد والعباد , قال تعالى ) : يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( البقرة 276 وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .... ( الآية وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  " لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه " رواه البخارى ومسلم .

حصون المستقبل دمرها الكفر والانحراف

 كان قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين والفراعنة و ... من أصحاب الحضارات الزائفة التى أقيمت على أساس العبودية لغير الله , وآثارهم تدل على حرصهم على تأمين المستقبل وكانوا ينحتون الجبال بيوتاً فارهين ويبنون المصانع لعلهم يخلدون أقاموا الأهرامات والمسلات والقصور , فما الذى آل إليه أمرهم يقول تعالى ) : فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين ) وما سبب الدمار الذى نزل بساحتهم ؟؟!! إلا الكفر والضلال يقول تعالى ) :  وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكرا فذاقت وبال أمرها وكانت عاقبة أمرها خسراً , ( وإذا كان على مستوى الأفراد نجد من يرتشى ويسرق ويغش لتأمين مستقبله ومستقبل عياله , فعلى مستوى الدولة نجد استيراد النظم والدساتير والمناهج الكفرية بزعم مواكبة تطور الحياة والأخذ بأسباب التقدم والتحضر !! وإيجاد المستقبل الآمن للأجيال القادمة , وما هى إلا مزاعم فالمعصية سبب كل شر ودمار وما نزل بلاء إلا بذنب , وكيف نأمن على أنفسنا وقد ضيعنا ديننا وهل نستطيع أن نحصن أنفسنا أمام  زلزال مدمر ؟؟ وما الذى فعلته أمريكا أمام إعصار اندرو وفيضان المسيسبى ؟؟  

إضاعة النساء بزعم تأمين المستقبل لهن

 

نزعم الشفقة والحب لبناتنا والقيام على مصلحتهن وقد يتقدم الرجل للزواج فيتم السؤال عن عمله وراتبه ومسكنه....  وقد نقبله زوجاً ونحن لا ندرى شيئاً عن عقيدته وهل يصلى أم لا وقد يكون مخموراً مقامراً وتثور بعد ذلك المشاكل والخلافات وإذا قيل للولى : لماذا لم تسال عن ديانة زوج ابنتك ، يقول : خجلت !! وهو لم يخجل عندما سأل عن الماديات !! ومن المعلوم أن من زوج ابنته من فاسق فقد قطع رحمها وكانت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها تقول : النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يسترق كريمته ، فالكفاءة ينظر فيها أول ما ينظر إلى الديانة والصلاح والحرص على طاعة الله وتعظيم حرمات الله وكيف نأتمن تارك الصلاة على زوجة وأولاد .

 

كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يبعث لولاته ويقول لهم : ألا إن أهم أموركم عندى الصلاة , ألا لا حظ  فى الإسلام لمن ضيع الصلاة , ويقول : من ضيعها فهو لما سواها أضيع , وسئل الحسن : من أزوج ابنتى ؟ فقال : زوجها التقى النقى فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يهنها , ومن صور الإضاعة السماح للبنات بالخروج متبرجات يختلطن بالشباب فى المدارس والجامعات وأماكن العمل وقد تستحث الأم ابنتها على إقامة علاقات مع الرجال طلباً للزواج !!!  وقد تصل العلاقات المحرمة والتى يسميها البعض صداقة وزمالة إلى حد المعاشرة الزوجية أثناء الخطوبة وقبلها , ويتم ذلك بمباركة أهل المرأة أحياناً , بزعم جريان العرف بذلك  !!!!   أو حتى تنشأ المعرفة والحب قبل الزواج ...      لقد  أمر الشرع بالمباعدة بين الرجال والنساء حتى فى أماكن العبادة فالمرأة تطوف بالكعبة من خلف صفوف الرجال وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها , وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها , وما ترك النبى صلى الله عليه وسلم فتنة أضر على الرجال من النساء , والمرأة مأمورة بالصيانة والتحفظ والتحجب والتستر والتباعد عن مواطن التهم والريب والشكوك , قال تعالى : ( وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قيل : كانت المرأة تسير مسفحة بصدرها وسط الرجال ,أو أنها كانت تظهر خصلة من خصلات شعرها , وقال تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... ) الآية  وقال جل وعلا : ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) ومن هنا تدرك خطورة دعوات تحرير المرأة ومحاولات جر المرأة المسلمة للتشبه بالمرأة الغربية , وما تنطوى عليه هذه المحاولات من إشاعة الفسق والفجور والتحلل فى جسد هذه الأمة بزعم المحافظة على حقوق المرأة !! والسعى فى إيجاد مستقبل مشرق وغدٍ آمن لها !!!

 

إن فشل الكثير من حالات الزواج سببه هذه المقدمات الفاسدة فلكل مقدمة نتيجة ومعظم النار من مستصغر الشرر , والخطوبة مجرد وعد بالزواج والعلاقة فيها علاقة أجنبى بأجنبية , وطالما رآها وأعجبته , ورأته وأعجبها , عادت الحرمة كما كانت والمرأة تطلب من وليها ولا يصح أن يتاجر بها وأن تصبح سلعة معروضة ولا يجوز أن يستخف بعقلها بحيث تصبح فتنة لنفسها وفتنة لغيرها والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

                       الأمان الحقيقى فى العمل بطاعة الله

كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لسعد بن وهيب ـ خال النبي صلى الله عليه وسلم ـ  : يا سعد ليس بينكم وبين الله نسب أنتم عباده وهو ربكم تنالون ما عنده بطاعته , فما عند الله من خير وبركة وسعة رزق وأمن وأمان لا نناله إلا بإستقامتنا على شرع الله ، وكان عمر بن عبد العزيز يقول : إن الأمان غداً لمن باع قليلاً بكثير ونافذاً بباق ألا ترون أنكم فى أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين , إن الخوف على مستقبل ذريتك يدفعك دفعاً لتقوى الله قال تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ) , فتوكل على الله حق توكله , كان حاتم الأصم يقول : علمت أن رزقى لن يأخذه غيرى فاطمأنت بذلك نفسى ، فلا داعى للخوف الفاجع , وكان الحسن يقول : عباد الله الموت فى رقابكم والنار بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله فى كل يوم وليلة , لقد فضح الموت الدنيا فلم يترك لذى لب فرحاً وإن أمراً  الموت آخره لحقيق أن يزهد فى أوله وإن أمرا  الموت أوله لحقيق أن يخاف من آخره , فلا سبيل لتحقيق الأمن والأمان هنا وهناك إلا بالعمل بطاعة الله ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) فهيا بنا نعمر الدنيا بطاعة الله ونقيم حضارة على منهاج النبوة ونؤمن المستقبل بإستقامة لا عوج فيها .  

 

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ

لا يوجد بث مباشر الان
عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة