العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام الواقع المعاصر
الدعاة والتشريعات الاقتصادية

الدعاة والتشريعات الاقتصادية

 

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن القوة الاقتصادية للأمة في زماننا الحاضر تعزز من مكانتها بين الأمم، ولقد رأينا أممًا مهزومة شر هزيمة في الحرب العالمية الثانية قد عادت لتتبوأ اليوم مكانة عالية بين الأمم، لما استعادت قوتها الاقتصادية.

إن أي أمة لا غنى لها عن قوة اقتصادية كبيرة تستطيع بها أن تحافظ على كيانها، وتدافع عن وجودها حرة بين الأمم، إن الإعداد العسكري الذي يحفظ لأي أمة حريتها ومكانتها -على سبيل المثال- يحتاج إلى أن يكون وراءه اقتصاد قوي قادر على أن يُعِدَّ هذه الأمةَ الإعداد العسكري المطلوب منها، وتكلفة الإعداد العسكري والإنفاق على الجيوش لخوض حرب دفاعية، أو رد عدوان خارجي، أو خوض حرب وقائية، تكلفة باهظة تتطلب مئات المليارات في بعض الأحيان.

ولا يتسنى الإعداد الجيد لكل ذلك إلا باقتصاد قوي، هذا إلى جانب الإنفاق على المجالات الأخرى من تعليم وصحة ومواصلات ونقل داخلي وخارجي وصناعة وزراعة... الخ.

وكم من أمم لها تطلعاتها وطموحاتها، ولكنها عاجزة عن تحقيقها لضعف اقتصادياتها؟!

ومعلوم أن عدونا الصهيوني إنما أقام دولته على أرض فلسطين المحتلة -وما يزال- على ما يتلقاه من معونات مالية ضخمة من أمريكا وأوروبا، يقدمها له كبار رجال المال اليهودي ومن يدور في فلكهم، وإلا، فالاقتصاد الإسرائيلي لا يقوى على القيام بأعباء دولة في حروب وصراعات مستمرة مع جيرانها، وتعاني من حصار ومقاطعة في منطقتها، وأفراد شعبها تحت السلاح، وشبابها جنود احتياط في الجيش.

ومدار الاقتصاد على زيادة الإيرادات والموارد مع ترشيد النفقات وتقليل المدفوعات، فيتحقق فائض يمكن توظيفه فيما يقوي بنيان الأمة ويدعم كيانها ويعليه.

ولقد رأينا في تاريخنا المعاصر دولاً وشعوبًا في ظل أنظمة عنصرية أو شيوعية يحفز زعماؤها طاقات هذه الشعوب؛ لتنمية قدراتها، وزيادة طاقاتها، فرفعوا من شأنها، كما كان في ألمانيا النازية، أو روسيا البلشفية، أو الصين الشيوعية، ولكنها كانت تحت تأثير شعارات خادعة، وآمال كاذبة، وأوهام مزخرفة، لم يكن ليكتب لها أن تسود وتستمر، وغايتها الحياة الدنيا، والعلو في الأرض والاستعلاء على الشعوب.

ولا شك أن الإسلام يفوق بعقيدته وشريعته كل هذه الأنظمة الفاسدة العلمانية، وأنه قادر أن يحرك -كما حرك من قبل- المسلمين، ويفجر طاقاتهم الكامنة فيهم بما يملكه من عقيدةٍ، مبناها على الإيمان بالله والعمل لليوم الآخر، وما لديه من شريعة تجمع بين المثالية والواقعية، وتبني الإنسان الصالح الذي لا يقتصر على كونه خيِّرًا في ذاته، بل يتعدى خيرُه إلى من حوله، بعطاء لا ينقطع مهما كانت الظروف؛ إذ إنه يوقن أن عمله وعطاءه لن يضيع في الدنيا وفي الآخرة، وكيف ييأس من روح الله ويقطع الرجاء فيه -عز وجل-؟!

لذا فعلى الدعاة إلى الله أن يثيروا في نفوس المسلمين من جديد ما يعطيهم الدفعة القوية لتتبوأ أمتهم الإسلامية مكانتها اللائقة بها بين الأمم، خاصة وأن بلاد المسلمين وفيرة الخيرات، كثيرة الموارد، متسعة الأرجاء عظيمة الأعداد، وتحتاج بحق إلى من يحفز هممها، ويحيي فيها من جديد الرغبة في العمل والبناء، مع تطلع إلى الآخرة وزهد في الدنيا.

وهذا التغيير المرجو في ظل الإسلام يكون بموافقة ما جاءت به الشريعة الإسلامية من مبادئ وتوجيهات وإرشادات، ينبغي على الدعاة نشرُها، وبيانها للناس، وتربيتهم عليها، وهي كفيلة بمشيئة الله -تعالى- بأن تؤتي أكلها، بزيادة موارد الأمة ومكتسباتها، وتقليل نفقاتها وما يهدر من أموالها؛ ومن ثمَّ يتحسّن اقتصادها ويقوى بنيانها.

ومن هذه الأمور التي ينبغي على الدعاة توضيحُها لعموم المسلمين وتربيتـُهم عليها وحثهم على العمل بمقتضاها:

1- نظرة الإسلام للمال:

فالمالُ في الإسلام مالُ الله -تعالى-، استخلف عليه الإنسان ليلبِّيَ به احتياجاته المشروعة، دون إسراف أو تبذير، وعليه استخدامُه في إعمار الأرض، وله تنميته دون إضرار بالآخرين.

فالمال في الإسلام وسيلة لا غاية، والحياة الدنيا في الإسلام معبر إلى الآخرة، أمِرَ الإنسان بالسعي فيها، ولكنه سعي المطمئن؛ إذ مقادير الأمور بيد الله -تعالى- وحده، وهو ينفق ما كسب بسعيه في ما أمر الله -تعالى- به وأحلَّه.

ولهذا فالمعيشة في الإسلام مبنية على القصد وعدم الإسراف، فيأخذ المسلم من الدنيا قدرَ كفايته وينفق فيما ينفعه، قال الله -تعالى-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31).

والإسلام يربط بين الإيمان وبين زيادة الرزق، وبين البركة في الرزق والاستغفار، قال -تعالى-: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} (الطلاق:2-3).

وقال الله -تعالى-: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} (هود:3).

وقال الله -تعالى- عن نوح -عليه السلام-: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} (نوح:10-12).

2- تحريم الله -تعالى- للربا:

فالشريعة الإسلامية تحرم الربا وتعده من أكبر الجرائم، وتشنُّ عليه حربًا لا هوادة فيها، وتتوعد المتعاملين به بالعذاب الأليم، وتعلن أن المرابين في حرب مع الله -عز وجل-، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} (البقرة:278-279).

فالربا ظلم؛ يكدِّسُ الثروات في أيدي فئة من البشر على حساب الآخرين وجهدهم؛ لذا فالربا ممحوق البركة، قال -تعالى-: {لآيَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (البقرة:276)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ} (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).

وللأسف فقد فشا الربا في بلاد المسلمين، ووضعت ثروات أغنيائهم في بنوك أوروبا وأمريكا الربوية، وبنى المسلمون في معظم البلدان الإسلامية اقتصادهم على الربا الذي هو أعظم المنكرات التي يجب عليهم تركها ونبذها.

3- الهزائم وحرمان الرزق بسبب الذنوب:

فالذنب قد يجر إلى عقوبة دنيوية وحرمان من الخير، ولقد انهزم المسلمون يوم أحد بمخالفة الرماة لأوامر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فانقلب النصر في أول المعركة إلى هزيمة في آخرها، فلما تساءل البعض: {أَنَّى هَذَا}؟ كان الجواب: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} (آل عمران:165).

فالعبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه خاصة إذا استوجب بذنوبه غضب الله -تعالى- عليه، ومقته -والعياذ بالله- له.

4- الأمر بالسعي للرزق وبيان ثواب العمل وفضله:

فالعمل والتكسب، وترك البطالة والتواكل مأمور به شرعًا، قال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ } (الملك:15)، وقال الله -تعالى-: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة:10).

لذا خلق الله الأرض، وقدَّر فيها أقواتها، وأودع فيها معايشَ الخلق، ودعاهم أن يعمروها، وسخر لهم كل ما فيها، قال -تعالى-: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ} (الأعراف:10)، وقال الله -تعالى- على لسان صالح -عليه السلام-: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود:61).

فليس لقادر على الكسب أن يترك فرصة العمل حتى وإن كان العمل شاقـًّا، أو لا يأبه الناس بصاحبه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ} (رواه البخاري)، فإن كان الفرد مسئولاً عن أسرة وآخرين كان العمل في حقه أوجب، وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول، وفي الحديث المرفوع: {لاَ يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلاَ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ شَىْءٌ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ} (رواه مسلم)، فمن انتفع بزرعه -أو عمله- غيره كان له بزرعه -وعمله- أجر إن شاء الله -تعالى-.

فالعمل وإن كان وسيلةً للكسب إلا أنه قبل ذلك وبعده باب للأجر والثواب، وحرصُ المرء على العمل مهما كان يقلِّل البطالة بين الأفراد، ويخفف العبءَ على الأمة.

5- فرض الزكاة حق للفقير في مال الغني:

الزكاة أحد أركان الإسلام، يقدمها من زاد كسبه عن النصاب إلى من يحتاج للمال عجزًا أو فاقة، وهي مورد ضخم لعلاج الفقر، والتخفيف من الأعباء على الدولة، يتضمن زكاة المال والزروع والحيوان والتجارة وزكاة الفطر، وهي تدريب لمن أغناه الله من فضله على البذل والعطاء لمن يحتاج لهذا البذل والعطاء.

والزكاة حق للفقير لا تبرع يقدم له، وهي قدر معلوم ليس بمجهول بمقتضى الأخوة الإسلامية بينهما، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (المعارج:24-25)؛ لذا لا تعطى الزكاة لغير المسلمين، وللأسف فهي فريضة منسية عند الكثيرين.

وبدون إيتاء الزكاة يُحْرَمُ المسلمون من النصر والتمكين، قال –تعالى {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (الحج:40-41)، إلى جانب العقوبات الأخروية، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة:34-35).

وللدولة جمع الزكاة وتنظيم توزيعها على مستحقيها، فتضمن بذلك تحصيلها كاملة، وبذلها في مصارفها التي أمر الله -تعالى- به، فتسد أبوابًا عديدة تحتاج الأمة لسدها.

6- النفقة بغير الزكاة:

وهذا باب واسع يفتحه الإسلام لمعالجة حاجات المجتمع، فيجعل على المسلم الغني أبواب للإنفاق واجبة أو مستحبة غير الزكاة، كالإنفاق على الجار، فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (إِنَّ خَلِيلِي -صلى الله عليه وسلم- أَوْصَانِي إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) (رواه البخاري ومسلم)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) (متفق عليه)، وفي الحديث المرفوع: {ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم} (رواه الطبراني، والبيهقي، وصححه الألباني).

وكالكفارات التي فيها إطعام المساكين، كحنث اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان، وكالأضحية، وكالقرض الحسن لمن يحتاجه، قال -تعالى-:{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} (البقرة:245)، وعموم الإنفاق والوقف الذي هو من علامات البر والصلاح.

قال -تعالى-: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (آل عمران:92)، وقال الله -تعالى-: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة:274)، وقال الله -تعالى-: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سـبأ:39)، وقال الله -تعالى-: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} (المزمل:20).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) (متفق عليه).

وهذا الإنفاق يخفف من العبء على الأمة بإغناء المحتاجين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ). قَالَ أبو سعيد الخدري: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. (رواه مسلم).

7- الترغيب في القناعة والرضا بالقليل:

فالدنيا في الإسلام معبر للآخرة، فيأخذ الإنسان منها ما يكفيه، ولا يهلك نفسه في تحصيل لذات الدنيا بما لا يستطيع، أو بما يحرم عليه، ولا يتطلع إلى ما عند غيره ممن فضَّلهم الله عليه في الدنيا ابتلاءً واختبارًا، ففي الحديث: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ) (رواه مسلم).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) (رواه مسلم).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا) (متفق عليه)، ومعنى (قُوتًا) كما نقله النووي: أي ما يسد الرمق.

8- النهي عن الإسراف والتبذير وإضاعة المال وإن قَلَّ:

قال -تعالى-: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31)، وقال الله -تعالى-:{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} (الإسراء:27).

وفي الحديث المرفوع: (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) (رواه مسلم).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَىْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِي أَىِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ) (رواه مسلم).

فأين هذا مما يضيعه الناس اليوم ويهدرونه في الاحتفالات والأفراح والأعياد وما يلقونه من فضول الطعام والشراب؟

9- النهي عن البخلِ والشحِ والحرصِ على المال:

قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} (الفرقان:67)، وقال الله -تعالى-: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}(الليل:8-10)، وقال -تعالى-: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (التغابن:16).

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) (متفق عليه)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) (متفق عليه).

فالإسلام يَحُدُّ من جشع المرء وطمعه وحرصه على المال؛ الذي يجعل النفس لا تشبع، وتمتد يدها إلى الحرام.

10- التكفل بالنفقة على اليتامى والأرامل والمساكين:

وهي صورة خاصة من النفقة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) (رواه البخاري)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ- وَكَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ) (متفق عليه)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ) (رواه ابن ماجه والنسائي في السنن الكبرى وأحمد، وحسنه الألباني).

ومعنى (أُحَرِّجُ) أُلحق الحَرَج، وهو الإثم بمن ضَيَّع حقهما، وأحذر من ذلك، وأزجر عنه.

ولا شك أن هذه النوعية من ضعفاء الأمة إن قام أفراد الأمة بشئونهم خفف عن الأمة عبئًـا كبيرًا؛ إذ إنها نوعية تحتاج إلى الكفالة التامة، والرعاية الدائمة.

11- الحث على النفقة في الجهاد في سبيل الله -تعالى- وإعانة المجاهدين وتجهيزهم:

قال الله -تعالى-: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة:41)، وقال الله –تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} (التوبة:111).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) (متفق عليه)، وفي الحديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى بني لحيان فقال: (بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَانَ -مِنْ هُذَيْلٍ- فَقَالَ: لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا) (رواه مسلم)، وفي رواية: (لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ) ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: (أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ) (رواه مسلم).

وجَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقِةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ) (رواه مسلم).

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني).

وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (رواه أبو داود بإسنادٍ صححه النووي، وحسنه الألباني).

وما أحوج الأمة لهذا الإنفاق في سبيل الله -تعالى-!

12- نظرة الإسلام للفقر:

لا يخلو المجتمع من وجود الفقراء، كما أن فيه أغنياء، ولا لَوْمَ على الفقير إن كانت لا قدرة له على التخلص منه؛ لضعف إمكانياته، وقلة مواهبه، وإن أخذ بالأسباب في دفع الفقر عن نفسه فلم يستطع، فليرضَ بما قسمَ اللهُ له، وليصبرْ على ما هو فيه من البلاء، أما من كان قادرًا على أن يُغنِي نفسه ويدفع عنها الفقر فينبغي عليه ذلك؛ لئلا يعيش في همِّ ضيق العيش والحاجة للناس، ويضيِّع من يعول.

فمن دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، ومن دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) (رواه مسلم)، ودعا النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنس: (اللّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ) (رواه البخاري ومسلم).

وكان في الصحابة أغنياء؛ كعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، كما كان فيهم الفقراء؛ كبلال، وأبي هريرة -رضي الله عنهم-.

والزهدُ لا يعني أن يكون المرء فقيرًا، ولكن الزهد أن تزهد فيما تملك فلا تتعلق به، فالزاهد حقـًّا من ملك الدنيا في يده، ولكن لم يجعلها في قلبه.

فالسعادة تأتي من داخل النفس، لا من زخارف الدنيا، ومن قنع بما قسم الله له كان أغنى الناس؛ لذا يمنع الإسلامُ سؤالَ الناس إلا لمن يستحق المسألة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ) (رواه ابن ماجه، وأبو داود، والترمذي، وحسنه الحافظ ابن حجر).

والفقر المدقع: أي الفقر الشديد.

والغرم المفظع: أي الدين الثقيل.

والدم الموجع: أي الدية التي تلزم المرء أو يتحملها في حقن الدماء أو إصلاح ذات البين، ولا يقدر على القيام بها بمفرده.

13- القيام بفروض الكفايات:

وهذا بابٌ واسعٌ ينبغي على أفراد المجتمع المسلم كل بحسب قدرته أن يُساهم فيه، إما بالدعم المادي والعمل الحسي، وإما بالنصح والإرشاد والحث لمن يقدر على هذا الدعم، وهذا العمل لمن يعجز عنه، فيعمل الجميع في سد الثغرات بالقيام بفروض الكفايات، ويدخل فيه إقامة الحِرف والزراعات والصناعات، وتحصيل العلوم الحديثة، وتهيئة الكوادر اللازمة في التخصصات المختلفة؛ حتى لا تفتقر الأمة في أي مجال من المجالات في جزئية تكون فيه عالة على غير المسلمين، أو تكون سببًا لتحكم غير المسلمين فيها.

وعلى أصحاب الأموال وكبار المستثمرين استثمار أموالهم في المشاريع الكبيرة الجادة التي تقوم ببعض فروض الكفايات في مجال الإنتاج الثقيل أو المتقدم كالحديد والصلب؛ وإنتاج السيارات، والآلات، والأجهزة الإلكترونية.

وبعد:

فهذا عرض موجز لمفاهيم تفصيلية تتعلق بالجوانب الاقتصادية للأمة، يمكن للدعاة أن يبينوا ما فيها لمن يدعونهم، فيعرضونها بتفصيلات أكثر، وتقسيمات أشمل، أو يجمعوا بين بعض جزئياتها في عرض واحد، ويضيفوا إليها ما يرونه مناسبًا لحالة من يدعونهم، على أن تأتي مدعمة بأدلتها الشرعية العديدة من الكتاب والسنة، وبأقوال علماء الأمة ومفكريها الذين تعرضوا للحديث عن النظام الاقتصادي في الإسلام.

مع بيان مردود هذه المفاهيم إن طبقت تطبيقًا سليمًا جيدًا يتفق مع الشرع، فيعود على الفرد أولاً، وعلى من حوله ثانيًا، وعلى المجتمع ككل ثالثـًا، ثم اقتصاد الأمة بعد ذلك بالخير، وإن هذا المردود يعم خيري الدنيا والآخرة.

- وإلى جانب هذا العرض التفصيلي، فيمكن للدعاة أيضًا أن يعرضوا على المدعوين عرضًا إجماليـًّا للنظام الاقتصادي في الإسلام، وما لَهُ من خصائص ومبادئ تميزه عن غيره من النظم الاقتصادية بصورة سهلة تناسب جماهير المسلمين من غير المتخصصين.

كما ينبغي على الدعاة أن يشيروا إلى وسطية الإسلام كنظام اقتصادي، يختلف عن النظام الرأسمالي الغربي والنظام الاشتراكي الشرقي، فالنظام الاقتصادي الإسلامي وإن وافقته الرأسمالية في بعض توجهاته فهو ليس برأسمالي، وإن وافقته الاشتراكية في بعض توجهاته فهو ليس باشتراكي.

فليس الإسلام بالذي يقدم المصلحة العامة على مصلحة الفرد كما في النظام الاشتراكي، فيحد من الملكية الخاصة، وحرية العمل والتكسب، ويقيد نشاط الفرد، ويبث في المجتمع روح السلبية والتواكل، ويحمل الدولة أعباء لا تقدر على القيام بها.

وليس الإسلام بالذي يقدم المصلحة الخاصة للفرد على المصلحة العامة، فيطلق العنان للحريات، ويشجع الاحتكارَ، وتحكمَ أصحاب الأموال في مقدرات الأمة، ويبيح الربا كأساس للاقتصاد، فيدفع المجتمع إلى تفاوت لا يحمد عقباه بين طبقة الأغنياء المالكة وعموم الأمة من الطبقات المتوسطة والفقيرة، فيعيش المجتمع شبه ممزق، تختلف فيه المآرب والمشارب وتتنازع.

وإنما الإسلام وسط بين النظامين، ويراعي احتياجات الفرد وحريته، ويحافظ على مصالح المجتمع العامة، فيلبي غريزة الفرد في التكسب، والتملك، وحرية العمل والعطاء، دون أن يطغى ذلك على المصلحة العامة للأمة، فيأخذ من محاسن النظامين الرأسمالي والاشتراكي، ويتجنب ما فيهما من القصور والنقص والمآخذ، ويرفض الربا، ويعده من أكبر الكبائر.

ومن ثَمَّ يقيم نظامه الاقتصادي على التربح من العمل الجاد والسعي الدءوب، لا على عَرق وجهد الآخرين، مع ما فيه من موافقة شرع الله -تعالى-، ونوال رضاه في الدنيا والآخرة، ولله الحمد والمنة.

- وعلى الدعاة إلى جانب ذلك تشجيعُ النواحي العملية في تحقيق ذلك، ومتابعة ما يمكن متابعته وتطبيقه، عن طريق المساجد، والجمعيات الخيرية، وأصحاب الأعمال الخيرية، وذوي القلوب الرحيمة، فتتكون لجان لجمع الزكاوات والصدقات، وتحديد من يستحقونها، وتنظيم صرفها، وإقامة المشروعات الخيرية، وتقديم القروض الحسنة لمن ينتفع بها، وهذا باب كبير يحتاج لحسن توجيه وإدارة، ولنفوس فيها الهمم العالية وحب البذل والعطاء.

 

لا يوجد بث مباشر الان
عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة