العلماء والدعاة    الشيخ
التصنيف العام الواقع المعاصر
عفواً أيها السادة النقاب عبادة

عفواً أيها السادة النقاب عبادة

فضيلة الشيخ / صلاح عبد المعبود

أحبتي في الله

السلام عليكم ورحمة الله

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ،

أما بعد ،،

فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ،

أما بعد ،،،

أحبتي في الله فإننا نعيش أياماً اختلطت فيها الأمور وتشعبت فيها الأهواء ، نعيش أيماً انقلبت فيها الموازين وتبدلت فيها المعايير ، نعيش أياماً يصعب علينا أن نميز بين الحق وبين الباطل لكثرة الباطل ولشيوع الباطل ، نعيش أياماً يصعب علينا أن نميز بين المنكر وبين المعروف لكثرة المنكرات ولشيوع المنكرات ،

زمان انقلبت فيه الموازين وتبدلت فيه المعايير وأسند الأمر إلى غير أهله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة ) اسمع لهذا الوصف من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة يا رسول الله فقال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فلقد أصبح في زماننا أصبح اللادينون والساقطون أصبحوا يتكلمون في كل شيء ، يتكلمون في أي شيء حتى في دين الله سبحانه وتعالى بلا خجل ولا وجل ولا خوف ولا حياء من الله سبحانه وتعالى ، زمان انقلبت فيه الموازين وتبدلت فيه المعايير .

إن الذي يتفقد أحوال الأمة في زماننا الغابر والحاضر يستشف حقيقة لا جدال فيها ولا مراء ، ألا وهي أن الدين أحياناً يحارب من أهله أكثر مما يحارب من أعدائه ، وأن أهله يسيئون إليه أضعاف أضعاف ما يسيء إليه أعداؤه.

نعم أعداء الدين يحاولون تشويه معالم الدين وطي معالمه ولذلك أقول أن الدين ضاع وغاب عن حياة أهله ، غاب عن دنياهم لثلاثة أمور

الأول :جهل أبناءه

الثاني : غفلة علمائه

الثالث : ظلم أمرائه ،

فالجهل إذا ركب الرؤوس ضلت وأضلت

الجهل إذا ركب الرؤوس فتح الباب على مصراعيه للشياطين ولجنودهم ، وكان ذلك سبباً مباشراً في ضياع الحق وانتشار الباطل والاختلاط ،

الأمور اختلطت ولذلك فإن العلم هو نور الطريق ،

العلم نور الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ، ومن لم يأخذ من العلم بحظ وافر ، من لم يأخذ ما يعينه على الطاعة ويبلغه الغاية فإنه إلى الضلالة أقرب. ولذلك فإن عالماً واحداً أشد على الشيطان من ألف عابد .

أقولها إن عالماً واحداً اشد على الشيطان من ألف عابد

فالجاهل يفسد من حيث يريد أن يصلح ،

الجاهل يرى الحقائق مقلوبة

الجاهل بجهله يرى السنة بدعة ويرى البدعة سنة ،

الجاهل يرى الحق باطلاً والباطل حقاً ،

الجاهل يفسد ويظن أنه يصلح ويهدم ويعتبر بجهله أنه يبني

أما عن غفلة العلماء :

 فإن الركون إلى الدنيا وحطامها والاطمئنان إليها حملهم ذلك على إيثار السلامة، لما ركنوا إلى الدنيا واطمأنوا لها آثروا السلامة ولم يتصدوا لأهل الظلم والطغيان ،

نعم لم يتصدوا لأهل البدع والفجور ، لم يتصدوا بالحق والبرهان الصادع ،

فصار الناس نتيجة لذلك صاروا كالقطعان الهائمة لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ن

وقع الناس في حيرة في تشكك في تخبط نتيجة للتخبط في الفتوى من كثير من الدعاة والعلماء ، كثر التناقض وكثرة الآراء المختلفة ولذلك أشد الناس حسرة يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه ، أقولها مرة ثانية أشد الناس حسرة يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه ، قال صلى الله عليه وسلم (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتنزلق أقطابه من بطنه فيدور بها في النار كما يدور الحمار براحاه )والعياذ بالله يدور في النار وحوله مصرانه وأمعاءه (فيجتمع عليه أهل النار يقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر يقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) ، يأمر الناس بالخير ولا يفعله وينهى الناس عن المنكر ويقع فيه ، هذا حال من علم ولم يعمل بعلمه ، وليس وراء ذلك إلا ضياع الناس ،لما رآى الناس العلماء قالوا أقوالاً وأن أفعالهم تخالف أقوالهم احتار الناس ووقعوا في الحيرة ،

أما ظلم الأمراء فهذا فتح على الأمة أبواباً كثيرة من الشر ، فتح عليها أبواب الفتنة حيث ضاع العدل وفشا الظلم وفشا الزور وهذا السوس الذي ينخر في عظام الأمة فيهدم أركانها ، ولقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر الأمة من الدنيا أن يتكالبوا عليها قال ( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) نعم خرج أناس من الدنيا ولا حسنة لهم ، يقولون نحسن الظن بالله ، وكذبوا والله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل ، ولذلك لعقة الدنيا بقلوب كثير من الخلق فعندما صاروا خلفها وجروا ورائها إذ هي سراب خادع ، إذ هم أمام الواحد الديان ، نعم الدنيا فتنة أغرت كثيراً من الناس صاروا خلفها ولهثوا وراءها فإذا هي سراب خادع وإذا هم أمام الواحد الديان ،

الدنيا زائلة فلا تنشغل بالدنيا فإن الدنيا مرتحلة لا محالة وإن الآخرة مقبلة لا محالة ، ولكل منهما بنون فكن من أبناء الآخرة ولا تكن من أبناء الدنيا ،

أقول ذلك أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم سمعتكم وقرأتم الحرب الدائرة في الآيام الماضية على النقاب ،

نعم في الفضائيتات وفي المؤيد والمعارض ، وعلى شبكات الإنترنت ، وفي الجرائد والمجلات ،

هجوم سافر على النقاب ،

هذا يقول أنه عاده وهذا يقول أنه ليس من الإسلام في شيء وهذا يقول أنه يكره هذا اللباس ، يقولون هذه الأقوال وانظر معي إلى بعض الصحف والمجلات في الفترة الأخيرة ، الجريدة هذه أول عدد يخرج منها ـ أكتوبر 2009 ـ انظر لهذا العدد كتب هذه المقالة صفحة كاملة بهذه الصورة يقول فيهاـ لماذا يزداد عدد المنقبات ـ أقوال لا تخفى على أحد وصور لأناس وأخوات منتقبات يبحثن عن الستر وعن العفاف ، والجريدة الأخرة بنفس المقال وفي صفحة كاملة أيضاً يقول فيها ـ ضد النقاب ـ ويقول الكاتب في كلامه ـ ظهر النقاب في مصر بعد نكسة 1967 م انعكاساً للظروف الاجتماعية السيئة التي مرت بها البلاد في ذلك الوقت ، ويقول أيضاً أن النساء التي ذهبت إليه ليس للوازع الديني إنما لهن شخصيات ضعيفة يسهل التأثير عليها ، أو لأنه فرصة للزواج ،

أيضاً ثالثاً كتبت جريدة الأخبار في مواجهة الخفافيش وضعت صورتها بهذه الصورة ، امرأة سافرة خرجت بصورتها بشعرها وصدرها ومكياجها وتقول في مواجهة خفافيش الظلام وتغلبت على النقاب وعلى المنتقبات بكلام سافر ، هذه أيضاً كتبت ـ النقاب والجريمة ـ تذكر أن المنتقبات يجرى منهن جرائم عدة ، ورجال يستخفون خلف النقاب

وهذا أيضاً كتاب ـ النقاب عادة وليس عبادة ـ مجلات كثيرة وصحف ،

وهذا قال في غلافة ـ المنقبات والعاريات ـ عنوان للمجلة ، وأقوال كثيرة هاجموا فيها هذا الأمر وسخروا من كل من ترتدي هذا اللباس السافر ، نعم سخروا من كل من فعل هذا الفعل ، والله كلمات هذه المقالات وغيرها الكثير ، فقلت إنه العداء السافر للإسلام ولشعائره ولكل من يتمسك بشعائر الإسلام ،

هجمة شرسة مسعورة على الستر والعفاف في بلادنا ، هجمة تعكس حقيقة الصراع بين الحق وبين الباطل ، هجمة تعكس الصراع بين الفضيلة وبين الرزيلة ، معركة بدأت ولم تنتهي بعد ، معركة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، معركة فيها يستخدم أعداء الإسلام كل وسائل الغزو ـ عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وفكرياً حتى يتبعد المسلمون عن دينهم ويكفرون بخالق الأرض والسماوات ، إذا لم تفلح صورة من صور الغزو انتقلوا إلى الثانية يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ،

هؤلاء تحت الحرية الشخصية نشروا كل فسق تحت شعار الحرية الشخصية ، نعم مهدوا للفحش وللتفحش ، نعم مهدوا ذلك في ديار المسلمين ، وفي ديارنا نحن ، سمعنا ورأينا وتذكرون منذ مدة رأينا فرنسا وحربها المسعور على الحجاب ، فرنسا التي يزعمون أنها أم المبادئ التحررية في العالم ، فلماذا ضاقت صدورهم بالحجاب هناك ، نعم لماذا لم يطيقوا ويطبقوا شعار الحرية الشخصية على المحجبات ، لماذا لم يفعلوا ذلك ؟ الإجابة باختصار شديد أنهم يعلمون جيداً أن هذا هو أول خطوة لعودة الإسلام مرة ثانية وظهور الإسلام مرة ثانية ، وأن هؤلاء يعودون إلى دينهم وإن كانت العودة في المظهر ، لأنها أول خطوة العودة إلى دين الله سبحانه وتعالى ، لأن الإسلام بدأ يتحرك من شديد ، هذا المارد الذي نام طويلاً كما يقولون وبدأ يتململ من جديد ، نعم هؤلاء يسمحون للنساء بالسير بملابس البحر بدعوى الحرية الشخصية تجد المرأة عارية في الطرقات عارية في الأماكن العاملة بدعوى الحرية الشخصية ، أما الحجاب أليس هو حرية شخصية ؟ ،

هم يقولون بأقوالهم أنت حر ما لم تضر ، هكذا قالوا ، وهذه الكلمة لا نقبلها ، أنت حر ما لم تضر ، هذه المرأة المحجبة ضرت من ، لماذا نضع هذه القاعدة في الحرية الشخصية " أنت حر ما لم تضر " إذن عندما تنتقب المرأة المسلمة من ضرت ؟ على من تعدت ؟ ، لكنها الجاهلية المعاصرة ، المرأة في الجاهلية القديمة في العرب كانت لا تقل أبداً عن الجاهلية المعاصرة ، كانوا فيما مضى يحرمونها من الميراث ، إذا مات زوجها أسرع أحد الورثة وتكالبوا عليها ، عادات الطلاق والحداد ووأد البنات ثم كانت الجاهلية المعاصرة لما فيها من عري وسفور وخلاعة ومجون وتحلل خلقي وكأن هذا التحلل الخلقي من مستلزمات التطور ، ما العلاقة بين كشف المرأة جسمها ووجهها ولحمها والتطور ، ما العلاقة أن المرأة تخرج سافرة بشعرها وصدرها ثم نقول هذا التطور ، فما العلاقة ، وكأن تطور الأمم والشعوب عند هؤلاء لا يتم إلا بذلك ، وانقاد مع هذا الزيع بعد من لا خلاق لهم في هذه الأمة ، رأى التحضر والتقدم للأم لا يكون إلا أن نأخذ ما على الغرب من هذه النجاسات الموجودة في أمعائهم ،

يا سادة :

نعلم جميعاً منذ القديم أن الحكم في النقاب يدور على قولين بين الوجوب وبين الاستحباب ، وشذ البعض فقال إنه فضيلة وعند الفتنة ، هذا الأمر في النقاب على ما مضى ،

سمعت اليوم من يقول أنه عادة وأنه ليس من الإسلام في شيء ،

تعالوا بنا ننظر معاً في أقوال المفسرين في آيات الحجاب ،

قال سبحانه وتعالى { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } هذه الآية رقم 59 من سورة الأحزاب ، وأنا أدعوا كل من يراني الآن أن يراجع تفسير هذه الآية في أي كتاب من كتب التفسير المعتبرة ،

اسمع قال ابن كثير " يقول الله تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر النساء المؤمنات المسلمات خاصة أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن يميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء والجلباب هو الرداء فوق الخمار وقال ابن مسعود وعبيده وقتادة والحسن البصري وسعيد بن زبير وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن ، اسمع أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة ،"

وقال محمد بن سيرين سألت عبيراً السلماني عن قوله عز وجل { يدنين عليهم من جلابيبهن } فغطى وجهه ورأسه وأبدى عينه اليسرى ، عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها " هذا قول ابن كثير .

أيضاً في تفسير الجلالين :

في نفس الآية قال { من جلابيبهن } قال جمع جلباب وهي الملاحة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عين واحدة { ذلك أدنى } أي أقرب إلى أن يعرفن بأنهن حرائر بأن يؤذين بالتعرض لهن بخلاف الإماء ، فليغطين وجوههن وكأن المنافقون يتعرضون لهن وكان الله غفوراً رحيماً أي لما سلف منهن من ترك الستر ، رحيماً بهن إذ سترهن ،

الثالث :

قال أبو جرير الطبري في تفسير هذه الآية يقول " لا تشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن يدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول أو فعل .

الرابع :

يقول القاض البيضاوي في نفس الآية " يغطين وجوههن وأبدانهن ملاحفهن إذا برزن لحاجة "

الخامس :

قال في تفسير الألوسي :

قال " المطلوب تتستر تستر يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين "

 

أيضاً في تفسير الزمخشري :

 قال " يرخين عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن " ثم قال " وأمرن بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليتحشمن ويهبن ـ من الهيبة ـ فلا يطمع فيهن طامع " ثم قال " بأن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنعنه ،

أيضاً:

في تفسير ابن حبان { عليهن أي على وجوههن } لأن الذي كان يبدوا منهن في الجاهلية الوجه ،

أيضاً :

في تفسير إسماعيل الحقي يقول " والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والأبدان "

عند الشربيني في التفسير { عليهن } أي على وجوههن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً مكشوفاً ،

أيضا :

في تفسير الجصاص قال " هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجانب وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيها "

في فتح البيان :

فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء بلبس الملاحف وستر الرؤوس والوجوه فلا يطمع فيهن طامع

في تفسير الصافي قال " يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة "

في الفتوح الإلهية قال " يغطين أيديهن وأرجلهن وجميع معاطفهن بحيث لا يبدوا من مفاتنهن وأعضائهن سوى العينين بل عين واحدة "

وفي الجليل في تفسير القرآن المجيد قال " أن يرخين على وجوههن وأبدانهن بعض ملاحفهن ويتلحفن بالفاضل منها حين يخرجن من بيوتهن لقضاء حوائجهن ذلك أدنى أن يعرفن أي تغطية الرأس والوجه أقرب لمعرفتن حرائر من ذوات العفاف والصلاح ،

وقال أبو السعود في تفسيره لنفس الآية " أن يغطين وجوههن وأبدانهن إذا برزن لداعية من الدواعي "

وعند السدي قال " تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين "

أيضاً :

عند النسفي قال " الجلباب ما يستر الكل مثل الملحفة ومعنى يدنين عليهن من جلابيبهن يرخين عليهن ويغطين بها وجوههن " وهذا النسفي يدرس في الأزهر ، قال" يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن "

أيضا :

عند القرطبي قال " لما كانت العادة عادة العربيات التبجل وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلاليب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن "

أيضاً :

جاء في تفسير السيوطي رحمه الله " هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن "

وقال الشوكاني :

في فتح القدير ، قال " والواحدي قال المفسرون يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عيناً واحدة فيلعم عنهن أنهن حرائر قال لا يعرض لهن أذى  "

وقال الشنقي في أضواء البيان قال رحمه الله " من الأدلة القرآنية على حجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن }

وقال غير واحد من أهل العلم أن معنى { يدنين عليهن } أي يسترن بها جميع وجوههن ،

نوجز فنقول أن هناك تفاسير كثيرة لمن كان له قلب كـ الوسيط الواضح والوسيط والواضح وأيسر التفاسير وصفوة التفاسير وتيسر الرحمن في تفسير كلام المنان وأدراج التفسير ونجم الدرر ،

وفيما ذكرنا كفاية ، وكلهم صرحوا بكيفية حجاب المرأة المسلمة ، أن عليها أن تستر وجهها وجميع بدنها عن الرجال الأجانب امتثالاً لأمره تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، { يا أيها النبي قل أزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً }

نعم آيات ناصعة ، آيات أمام كل من كان في قلبه مرض ،

تعالى معي إلى قوله سبحانه وتعالى { والقواعد من النساء الاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم }

عن سفيان أن عيينه عن عاصم بن الأحول قال " كنا ندخل على حفصة بنت سيرين التابعية وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به فنقول لها رحمك الله قال تعالى { والقواعد من النساء الاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة } فتقول لنا أي شيء بعد ذلك فنقول { وأن يستعففن خير لهن } تقول وإثبات الجلباب ، { وأن ستعففن خير لهن }

كما قال في جامع أحكام القرآن ـ القرطبي ـ قال الجلباب هو الثوب الذي يستر جميع البدن ،

كذلك من الأدلة لمن قال أنه ليس من الإسلام وعادة من العادات ، قال تعالى { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " الخمر التي تغطي الوجه والرأس والعنق والجلاليب التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من ملابسها إلا العينان ،

أيضاً :

عن عائشة رضي الله عنها قالت " يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروقهن فاختمرن به ، اسمع فاختمرن به قال الحافظ بن حجر ، اسمع ابن حجر يقول في فتح الباري ، مروقهن جمع مرق وهو الإزار فاختمرن أي غطين وجوههن ،

ابن حجر العلامة صاحب فتح الباري يقول " أي غطين وجوههن " وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع ،

وقال الفراء :

كان في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار ،

وقال أيضاً :

في تسمية الخمر خمراً قال " خمار المرأة لأنه يستر وجهها " وهذا قول ابن حجر ،

والآيات كثيرة .

والأدلة أيضاً من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة

منها :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفاذين ) قال الصنعاني على حاشية شرح العمدة بعد أن ذكر هذا الحديث قال وجهها وكفيها أقول فلا يلبس ما فصل وقطع وقيس لأجل الوجه كالنقاب ولأجل اليدين كالقفاذين لا لأن المراد أنها لا تغطي وجهها وكفيها كما توهم ، بل يجب سترهما لكن بغير النقاب والقفاذين

الأدلة كثيرة والوقت خرج بها ،

ما أردنا أن نقوله

أن ما حدث مؤخراً في زيارة فضيلة الإمام لأحد المعاهد الأزهرية وأنكر فتاة نقابها ، أختم بهذا الكلام لأرد عن كل من قال هذا القول ،

في التفسير الوسيط لشيخ الأزهر ، ويا إخوة التفسير الوسيط يدرس الآن في المعاهد الأزهرية ،

قال في التفسير الوسيط : قال تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهار منها } قال شيخ الأزهر " وقال ابن عطية ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد بإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ، يقول " على هذا الوجه مما يؤدي إلى الضرورة في النساء وهو المعفو عنه ، قلت ـ أي القرطبي ـ " وهذا قول حسن أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة صح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما ،

يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين ) والحديث فيه مقال ، لكن قال ـ شيخ الأزهر ـ " لكن قال بعض علمائنا في إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك "

هذا يا إخوة قوله ، فانظر إلى قوله وقارن بين ما يحدث الآن بين أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فما هي إلا إشارة أردنا أن نلمح بها إلى ما يدور الآن في مجتمعنا حول الحرب على النقاب ، فالنقاب بين الوجوب والاستحباب وعلى قول من شذ أنه فضيلة ، فنحن إن كان واجباً فنحن مع الوجوب وإن كان مستحباً فنحن مع سنة رسول الله وإن كان فضيلة فنحن مع الفضيلة واتباع الهدى،

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح شباب المسلمين

اللهم أصلح شبابنا وأصلح نسائنا

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فريق عمل شبكة طريق السلف

لا يوجد بث مباشر الان
عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةالاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة