العلماء والدعاة    الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
التصنيف العام باب الواقع المعاصر
حكم ادعاء حق التشريع والتحليل والتحريم
السؤال :

ما حكم ادعاء حق التشريع والتحليل والتحريم ؟

الجواب :

تشريع الأحكام - التي يسير عليها العباد في عبادتهم ومعاملاتهم وسائر شؤونهم، والتي تفصل النزاع بينهم وتُنهي الخصومات - حق لله تعالى رب الناس، وخالق الخلق: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[الأعرَاف: 54].

وهو الذي يعلم ما يصلح عباده، فيشرعه لهم، فبحكم ربوبيته لهم يشرع لهم، وبحكم عبوديتهم له يتقبلون أحكامه، والمصلحة في ذلك عائدة إليهم، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[النّـِسـَـاء: 59]

وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي}[الشّـورى: 10].

واستنكر سبحانه أن يتخذ العباد مشرعًا غيره؛ فقال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}[الشّـورى: 21].

فمن قَبِل تشريعًا غير تشريع الله؛ فقد أشرك بالله تعالى، وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات؛ فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، قال صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما لَيْسَ مِنْهُ فهو رَدٌّ [1]، وفي رواية: من عَمِلَ عَمَلاً ليس عَلَيْهِ أمْرُنا فهو ردّ [2] وما لم يشرعه الله ولا رسوله في السياسة والحكم بين الناس، فهو حكم الطاغوت، وحكم الجاهلية: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }[المـَـائدة].

وكذلك التحليل والتحريم، حق لله تعالى، لا يجوز لأحد أن يشاركه فيه؛ قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }[الأنعـَـام].

فجعل سبحانه طاعة الشياطين وأوليائهم في تحليل ما حرم الله: شركًا به سبحانه، وكذلك من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حَرَّمَ الله، فقد اتخذهم أربابًا من دون الله؛ لقول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلـهًا وَاحِدًا لاَ إِلـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[التّوبـَـة: 31].

وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على عديّ بن حاتم الطائي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدُهم، قال صلى الله عليه وسلم( أليس يُحِلُّون لكم ما حَرَّم الله فتُحِلُّونَه، ويُحَرِّمُون ما أَحلَّ الله فَتُحَرِّمُونَه ؟! قال: بلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُم)[3].

فصارت طاعتهم في التحليل والتحريم من دون الله عبادة لهم وشركًا، وهو شرك أكبر ينافي التوحيد؛ الذي هو مدلول (شهادة أن لا إله إلا الله)؛ فإن من مدلولها: أن التحليل والتحريم حق لله تعالى، وإذا كان هذا فيمن أطاع العلماء والعُبَّاد في التحليل والتحريم الذي خالف شرع الله وهو يعلم هذه المخالفة، مع أنهم أقرب إلى العلم والدين، وقد يكون خطؤهم عن اجتهاد لم يصيبوا فيه الحق، وهم مأجورون عليه، فكيف بمن يطيع أحكام القوانين الوضعية التي هي من صنع الكفار والملحدين، يجلبها إلى بلاد المسلمين، ويحكم بها بينهم ؟! فلا حول ولا قوة إلا بالله.

إن هذا قد اتخذ الكفار أربابًا من دون الله، ويُشرِّعون له الأحكام، ويبيحون له الحرام، ويحكمون بين الأنام.

لا يوجد بث مباشر الان
سنة صيام شهر شعبان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةبلادي بلادي اسلمي وانعمي الاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة