العلماء والدعاة    الشيخ صفوت الشوادفى
تصنيف :

  * ترجمة الشيخ صفوت الشوادفى

  • الاسم: صفوت الشوادفى
  • الدولة : مصر
  • سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :

    هو سماحة الشيخ العلامة، السلفي النجيب، الذكي الأصولي، الفقيه المحقق/ محمد صفوت أحمد محمد يوسف الشوادفي

     

    مولده:

    ولد في قرية الشغانبة، إحدى قرى مدينة بلبيس، وذلك في عام 1374هـ، الموافق 1955م، في بيت ريفي، وفي أحضان أسرة متأصلة على مبادئ الشريعة الغراء.

     

    نشأ الشيخ هناك وترعرع في مرحلة الشباب بين أهله وأصحابه، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة، وكان متميزًا في حبِّه للأدب من سن مبكرة، ولقد كان أسلوبه في التعبير يثير نظر الأساتذة، فيعجبون من كتابته التي تفوق سنَّه بكثير، ذلك مما أعانه فيما بعد على قراءة كتب التراث، والتعرف على المعاني المقصودة من وراء عباراتهم ومصطلحاتهم.

     

    حصل على الثانوية العامة بمجموع كبير؛ لكنه رغب في الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وفي ذلك الوقت تكوَّنتْ شخصيته الدعويَّة؛ بل لقد فاق أقرانه، فكان هو المنظِّمَ والمرشد والمخطط لكل برامج الدعوة إلى الله - تعالى - على بصيرة، وألَّف في ذلك الوقت أسرةً كانت تدعو العلماء إلى الكلية لإلقاء المحاضرات الدينية.

     

    بعد تخرجه في الجامعة التحق بالجيش، وكان ضابطًا فيه، ولعل هذه الفترة (الجيش) مهدرة عند كثير من الشباب - إلا من رحم ربي - فلا يستفيدون بها، وقد تضيع أوقاتهم فيها سدى، إلا أن الشيخ - رحمه الله - حرص حرصًا شديدًا على الاستفادة من كل دقيقة في حياته، ففي هذه الأثناء انكبَّ على حفظ القرآن الكريم وقراءته، وتدبره ودراسة تفسيره، وعندما عقدت مسابقة القرآن الكريم على المستوى العام للجنود في مصر، تقدم الشيخ - رحمه الله - إلى المسابقة، فحصل على الجائزة الأولى في المسابقة، وهي الحج إلى بيت الله الحرام، ونال هذا الشرف العظيم، وهو لا يزال بعدُ في الجيش.

     

    مرحلة التأهيل العلمي:

    بدأ الشيخ - رحمه الله - طلبه للعلم منذ أن كان في الثامنةَ عشرةَ من عمره، حيث ابتدأ بالقراءة في الفقه الشافعي، حيث كان أبوه شافعيَّ المذهب، وأثناء فترة وجوده بالجامعة كان يحضر دروس شيخه العلامة محمد جميل غازي في تفسير القرآن الكريم، فاستفاد منه الشيء الكثير كما قال - رحمه الله - عن نفسه، ثم لم يلبث الشيخ بعد إنهائه الجامعة في مصر إلا قليلاً حتى سافر إلى الحجاز، وكانت هذه الفترة هي أزهى فترات حياته العلمية؛ حيث قدَّر الله - تعالى - له ملاقاة جهابذة العلماء هناك، من أمثال الشيخ ابن باز- رحمه الله - والشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - والعلامة عبدالرزاق عفيفي، وغيرهم من فحول العلماء، فسمع منهم واستفاد منهم الكثير، وممن تلقَّى الشيخ - رحمه الله - على أيديهم العلمَ: فضيلةُ الشيخ العلامة القاضي علي بن رومي، حيث كان سكن الشيخ قريبًا منه بالرياض، وكانت بينهما مجالسات ومدارسات عديدة، ومع ما رزقه الله - تعالى - من بصيرة وذكاء وشغف دؤوب لطلب العلم، حصَّل كمًّا هائلاً من العلوم، فأتقن المذهبَ الحنبلي مع تأصيله لقواعده عنده، وبرع في الأدب واللغة وحسن البيان، وهذا أمر ملحوظ لمن لازمه وقرأ مقالاته وسمع محاضراته - عليه رحمة الله - يقول الأستاذ فتحي أمين عثمان في ترجمته للشيخ - رحمه الله -: "وقد كان لهذا السمع أثرُه الطيب في تكوين عناصر فكره الديني، فقد أفاده كثيرًا في تأصيل المسائل الفقهية، فجمع - رحمه الله - بين ترتيب الفكر وتنظيمه، وبين تأصيل المنهج وتقويمه".

     

    عودته إلى مصر:

    بعد هذه الفترة العلمية التي قضاها الشيخ - رحمه الله - (ست سنوات تقريبًا)، عاد إلى مصر ليفتح صفحة جديدة من الجهاد في سبيل الدعوة إلى الله - تعالى - بقمع البدعة، والجهر بالسُّنة وإقامتها ونشرها بين الناس، وهذا أمر لا يرضاه الكثيرون ممن طمس الله - تعالى - على قلوبهم، فكثُر أعداء الشيخ - رحمه الله - من أهل البدعة والضلال، ونابذوه بكل ما يملكون، بالكلمة والمال، وهم بذلك ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ﴾ [التوبة: 32]، وهو مع ذلك كله يبين الحق، وينافح عنه، ويناظر به، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ممتثلاً بذلك قول الله - تعالى -: ﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17]، وكان - رحمه الله - على يقين أن الطريق محفوف بالأشواك والأذى، وأن سالكه - لا محالة – مبتلى.

     

    مرحلة التحاقه بجامعة الأزهر:

    لما فتحت جامعة الأزهر أبوابَها لأصحاب المؤهلات العليا، سارع الشيخ - رحمه الله - في الالتحاق؛ رغبةً في الحصول على الإجازة العالمية، فلم يكتفِ بما قرأ أو سمع في السعودية؛ بل إنه حفز إخوانه وأقرانه وتلامذته للتقدُّم إلى جامعة الأزهر؛ لما في ذلك من المصالح الدعوية التي لا تخفى على أحد، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، لما رأى أهلُ البدع الشيخ - رحمه الله - يجول في الجامعة وهو يحمل معه رسائل التوحيد، ويخاطب الشباب في منتدياتهم وتجمعاتهم، ثارتْ حفيظتهم، وانقلبوا عليه جميعًا ضاربين له عن قوس واحدة؛ بل وحاولوا أن يثبتوا أن الشيخ ضعيف علميًّا وغير مؤهل للنجاح في الاختبارات، فقد قام أحدهم ممن يدَّعي العلم، وكان مكلفًا بتصحيح أوراق الشيخ في مادة التفسير، فلما رأى ورقة الشيخ كتب عليها (راسب)، وهو بهذا قد خان الأمانة، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: ((إذا وسِّد الأمر لغير أهله، فانتظر الساعة)).

     

    وقبل إعلان النتيجة علم عميد الجامعة، وكان وقتها الدكتور/ سعد الدين صالح، وهو رجل غيور على الدين، وله مقالات ورسائل تشهد له بذلك، كلف رئيس القسم أن يعيد النظر في ورقة الشيخ - رحمه الله - فلما صحَّحها وعلم تفوق الشيخ في مادته، قال عن الدكتور الذي صحَّح ورقة الشيخ - رحمه الله - : (واحد مفروض أنه عالم؛ لكنه مش محترم).

     

    ولما رأى الشيخ - رحمه الله - أن أوقاته تضيع في هذه الجهالات، قال: هذه مهاترات، وما عندنا وقت للمهاترات، فقد كان - رحمه الله - حريصًا على وقته أيما حرص، وكان حريصًا على أن يجعل وقته كله من أجل الدعوة إلى الله - عز وجل - وهذا ما دعا فضيلةَ الشيخ محمد صفوت نور الدين - رحمه الله - أن يقول عنه بعد وفاته - رحمه الله -: "رجل من الدعاة الذين شكَّلت الدعوة حياتهم، فكانت هي همَّهم الأول، في البيت والعمل، في الحل والترحال؛ بل في كل أطوار حياته".

     

    جهوده العلمية وآثاره الدعوية:

    كان للشيخ - رحمه الله - جهدٌ مشكور في كل ميادين الدعوة والعلم، فكان - رحمه الله - من الدعاة المبرِّزين؛ وذلك لما كان له من حظ وافر في تحصيل العلوم الشرعية، وقد حدثت بموته ثلمةٌ عظيمة في أمر الدعوة إلى الله تعالى.

     

    ولقد تميَّز الشيخ - رحمه الله - بصوت حسن، فكان إذا قرأ القرآن تلمس الخشوع في قراءته، وكان يصلي بالناس إمامًا في ليالي رمضان، فيَبكي ويُبكي مَن وراءه مِن المصلِّين، كما كان - رحمه الله - متقنًا لأحكام التلاوة.

     

    وأما عن خطبه، فكان - رحمه الله - يجوب البلدان يدعو إلى الله - تعالى - وينشر العقيدة الصحيحة بين الناس، ويذبُّ عن السُّنة ويدافع عنها، ويقمع البدعة ويحارب أهلها، وكان كثيرًا ما يركز في كلماته على دور الأسرة في المجتمع، وضرورة الاهتمام بتربية الأبناء وتنشئتهم نشأة دينية صحيحة.

     

    كما كان - رحمه الله - يلقي المحاضرات في كثير من المساجد، كما كانت له دروسٌ منهجية، فكان - رحمه الله - يشرح "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"، وشرحه بطريقة بارعة، وأسهب وأجاد في شرحه، وقطع فيه شوطًا كبيرًا (أحد عشر مجلدًا) حتى وفاته، كما كان يشرح كتاب "توضيح الأحكام بشرح سبل السلام"، وغيرهما من الكتب الكثير.

     

    كما كان للشيخ - رحمه الله - العديد من الطلبة الذين يلازمونه دائمًا، ويجلسون لتلقي العلم بين يديه، وكان - رحمه الله - يحرص على تأصيلهم تأصيلاً علميًّا صحيحًا، وكان دائمًا ما يشدِّد على أن الداعية بحاجة إلى القراءة وطلب العلم.

     

    التحاقه بجماعة أنصار السنة المحمدية وإسهاماته في تطوير مجلة التوحيد:

    اختير الشيخ - رحمه الله - عضوًا في المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية عام 1991م، وعهد إليه بتنظيم إدارة الدعوة والإعلام، فأظهر كثيرًا من البراعة وسَعة الأفق، ثم بدأ يخطط للخروج بالدعوة من الحيز الذي تسير فيه إلى آفاق واسعة، وكانت طموحاته وآماله لا حدود لها.

     

    كان - رحمه الله - على علاقة طيبة بشيخ الأزهر السابق فضيلة الشيخ/ جاد الحق - رحمه الله - كما كان حريصًا على اتصال الجماعة بمشيخة الأزهر، فأعاد بذلك مسيرة الشيخ حامد الفقي والشيخ خليل هراس وغيرهما، حيث كانت لهم علاقات طيبة مع شيوخ الأزهر وعلمائه.

     

    كذلك كانت له علاقات طيبة بعلماء السعودية، أمثال الشيخ ابن باز، والشيخ عبدالرزاق عفيفي، والشيخ ابن عثيمين - رحمهم الله تعالى - كما كانت له علاقة طيبة بالشيخ محمد عبدالوهَّاب البنا - ختم الله تعالى له بالحسنى.

     

    اختير - رحمه الله - نائبًا للرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية قرابة ثماني سنوات.

     

    شارك في العديد من المؤتمرات داخل مصر وخارجها، وزار العديد من دول العالم الإسلامي، منها قطر والكويت، وألقى بها العديد من المحاضرات.

     

    كان - رحمه الله - يكتب مقالاً ثابتًا في مجلة التوحيد باعتباره رئيسًا لتحريرها، كما كان يكتب في العديد من المجلات الإسلامية الأخرى، منها: المسلمون، الحكمة، البلاغ، الفرقان الكويتية.

     

    لما تولى - رحمه الله - رئاسة تحرير مجلة التوحيد، وأراد أن يطورها، قام بوضع استبيان من عدة أسئلة؛ ليتبين من خلاله وجهات نظر القراء، وقد ترتَّب على ذلك الأمر ظهورُ أبواب جديدة في المجلة.

     

    حواراته ومناظراته:

    كان الشيخ - رحمه الله - بارعًا في الحوار، وله قدرة عجيبة على الاستنباط والتأصيل، وكان يطرح الأسئلة المحيِّرة على محاوره، فإن عجز عن الإجابة أجابَه الإجابةَ الصحيحة، ولا ننسى ما دار بينه هو والشيخ محمد صفوت نور الدين من جهة، والدكتور/ محمد سيد طنطاوي - أيام كان مفتيًا - والدكتور/ أحمد عمر هاشم من جهة أخرى، ودارت هذه المناظرات حول الحجاب والنقاب، ونشرت على جريدة "اللواء الإسلامي"، التي قالت عنهم بأنهم علماء بحق، وكان ذلك منذ أكثر من عشرين عامًا.

     

    كما كان - رحمه الله - قوي اللهجة، رصين العبارة، شديدًا على أهل البدع، وكثيرًا ما فضح خرافات الصوفية؛ لذا كانت بينه وبينهم حربٌ ضارية، ومناظرات ساخنة، فناظر شيوخ الصوفية، وشيخ الجامع الأحمدي، وبعض أساتذة الأزهر، وردَّ عليهم جميعًا، ودحض حججَهم، وفند شبهَهم، وانتصر لله ولدينه، وقد نشرتْ هذه المناظرات على صفحات جريدة "عقيدتي".

     

    مؤلفاته ومصنفاته العلمية:

    يلاحظ أن الشيخ - رحمه الله - لم يكن من المكثرين من التصنيف، مع أن ملكته العلمية تؤهله لهذا الأمر؛ لكنه - رحمه الله - كان يحس بجسامة المسؤولية، وهذا على خلاف ناشئة اليوم، لا يلبث الواحد منهم أن يقرأ كتابًا أو اثنين ثم يخرج علينا بمصنفات!

     

    إلا أن الشيخ - رحمه الله - ترك بعضًا من المصنفات، التي كان يكتبها ويؤلفها بحكمة، وحسبما تقتضي الحاجة - رحمه الله وطيب ثراه - ومنها:

    1- كتاب "مصابيح أضاءت لنا الطريق".

    2- "مختصر الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية" (دراسة وتحقيق).

    3- "الإجهاض بين الطب والدين".

    4- "اليهود نشأة وتاريخًا".

    5- "الأسهم المالية في ميزان الشريعة الإسلامية".

    6- "حكم بيع الذهب القديم بالذهب الجديد".

    وغير هذا من الأبحاث والرسائل التي تركها الشيخ والتي لم تطبع بعد، وسيُعمل على طباعتها قريبًا - إن شاء الله تعالى.

     

    وفاتـه:

    توفي - رحمه الله تعالى - مساء ليلة الجمعة 17 جمادى الأولى 1421هـ، الموافق 17 أغسطس 2000م، إثر حادثٍ أليم، حيث صدمت سيارة أخرى سيارته، ونقل إلى المستشفى، فمكث به قرابة الساعة إلى أن مات - رحمه الله تعالى رحمه واسعة.

     

    وقد كان - رحمه الله - عائدًا ذلك الوقت من بلدته إلى منزله، وكان يصل رَحِمَه، ومن حسن الخواتيم أنه كان حديثَ عهدٍ بالبيت الحرام.

     

    وصلِّي ع&

لا يوجد بث مباشر الان
سنة صيام شهر شعبان عقيدة الولاء والبراء باختصار-هام جدا - الحوينيتعلم اركان الحج وزارة الحج السعوديةبلادي بلادي اسلمي وانعمي الاحتفال برأس السنة / الكريسماس - مجموعة علماء
ملفات خاصة وقضايا معاصرة